الكشف عن تفاصيل مشروع غير مسبوق لربط طنجة بالبرتغال عبر ممر بحري متطور

يتجه مشروع الربط البحري بين المغرب والبرتغال نحو مرحلة أكثر تقدماً، في إطار رؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز الترابط الاقتصادي واللوجستي بين القارتين الإفريقية والأوروبية، وذلك بعد الدينامية التي شهدها مشروع النفق الرابط بين المغرب وإسبانيا.

ووفق معطيات متداولة في تقارير إعلامية إسبانية، فإن المشروع الجديد يقوم على إنشاء ممر بحري متكامل يضم نفقاً تحت مياه المحيط الأطلسي، إلى جانب بنية تحتية حديثة تشمل موانئ ومنصات لوجستية وشبكات طرق سريعة، بكلفة أولية تفوق 800 مليون أورو.

ويهدف هذا الربط إلى تسهيل حركة البضائع والمسافرين بين البلدين، من خلال ربط شمال المغرب، خصوصاً محيط طنجة، بالشبكة الطرقية جنوب البرتغال، بما في ذلك منطقة “ألغارفي” والطريق السريع A22، ما سيسهم في تقليص مدة النقل وتعزيز المبادلات التجارية.

وحسب التصور الهندسي الأولي، سيضم المشروع نفقاً مزدوجاً تحت البحر، بمسارات منفصلة في الاتجاهين، إضافة إلى ممرات تقنية مخصصة للطوارئ والصيانة. كما يرتقب تجهيز هذا المرفق بأنظمة متطورة للتهوية والمراقبة والسلامة، مع اعتماد تقنيات حديثة للحفر العميق والبناء تحت المياه تراعي خصوصية قاع المحيط الأطلسي.

ويرى مهندسون وخبراء مشاركون في الدراسات الأولية أن المشروع يمثل تحولاً جديداً في مفهوم الربط بين ضفتي المتوسط والأطلسي، حيث سيتم إنجازه بشكل تدريجي يسمح بالحفاظ على انسيابية حركة النقل الحالية، مع إمكانية تطويره مستقبلاً وفق الحاجيات الاقتصادية والتجارية.

كما سيعتمد المشروع، بحسب المعطيات المتوفرة، على نظام تدبير مشترك بين الأطراف المعنية عبر كونسورتيوم متخصص، مع احترام معايير موحدة في مجالات التشغيل والسلامة والاستدامة البيئية.

ومن المنتظر أن تمر عملية الإنجاز بعدة مراحل، تبدأ بالدراسات التقنية والبيئية والجيولوجية، قبل الانتقال إلى تهيئة مداخل النفق وأشغال الحفر، وصولاً إلى مرحلة التجهيز والتشغيل النهائي.

ويُرتقب أن يشكل هذا المشروع دفعة قوية لسلاسل الإمداد والتبادل التجاري بين أوروبا وإفريقيا، خاصة في ظل تنامي أهمية الموانئ المغربية كمراكز لوجستية إقليمية، إضافة إلى دوره المحتمل في جذب الاستثمارات وخلق فرص اقتصادية جديدة بالمنطقة.

ويأتي هذا التوجه بالتوازي مع مشروع الربط القاري بين المغرب وإسبانيا عبر نفق مضيق جبل طارق، في خطوة قد تعيد رسم خريطة النقل البحري والبري بين القارتين وتفتح آفاقاً أوسع للتعاون الاقتصادي الإقليمي.

كما يولي القائمون على المشروع أهمية خاصة للبعد البيئي، من خلال إعداد دراسات دقيقة لتقييم تأثير الأشغال على النظام البيئي البحري، واعتماد أنظمة ذكية لمراقبة حركة المرور وضمان سلامة واستدامة هذا الممر البحري المستقبلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى