تقرير: السكن أصبح أكبر عبء على سكان طنجة

كشفت معطيات حديثة صادرة عن منصة “نومبيو” المتخصصة في مقارنة تكاليف المعيشة، عن ارتفاع ملحوظ في العبء الذي باتت تمثله تكاليف السكن بمدينة طنجة، في ظل اتساع الفارق بين أسعار الكراء ومتوسط الدخل الشهري للسكان.

وبحسب التحيين الأخير للمنصة، الصادر بتاريخ 4 ماي 2026، فإن متوسط إيجار شقة صغيرة مكونة من غرفة واحدة وسط المدينة يصل إلى حوالي 4670 درهما شهريا، في وقت لا يتجاوز فيه متوسط الأجر الصافي بالمدينة 4828 درهما، ما يعني أن الكراء يلتهم تقريبا كامل الراتب الشهري.

وتعكس هذه الأرقام حجم الضغط الذي تواجهه الأسر والأجراء، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة المرتبطة بالنقل والغذاء والخدمات الأساسية، ما يجعل جزءا كبيرا من السكان أمام صعوبات متزايدة في تدبير مصاريفهم الشهرية.

ولم يقتصر ارتفاع الأسعار على وسط المدينة فقط، إذ تشير البيانات إلى أن كراء شقة مماثلة خارج المركز الحضري يصل بدوره إلى نحو 3100 درهم شهريا، أي ما يعادل حوالي ثلثي متوسط الدخل الشهري.

أما بالنسبة للشقق العائلية، فقد بلغ متوسط كراء شقة من ثلاث غرف داخل وسط طنجة أزيد من 8300 درهم شهريا، بينما يناهز 4943 درهما في المناطق البعيدة نسبيا عن المركز.

وفي جانب التملك، سجلت المنصة استمرار ارتفاع أسعار العقار بالمدينة، حيث يصل سعر المتر المربع داخل الأحياء المركزية إلى حوالي 17 ألف درهم، مقابل ما يفوق 11 ألف درهم خارجها، وهو ما يعكس اتساع الطلب على السكن مقابل محدودية العرض في بعض المناطق الحيوية.

ويرى متابعون أن هذا الارتفاع يرتبط بالدينامية الاقتصادية والعمرانية التي تعرفها طنجة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتوسع المشاريع الصناعية واللوجستية والسياحية، إلى جانب تزايد الإقبال على المدينة سواء للاستقرار أو الاستثمار.

كما ساهم تمركز فرص الشغل والخدمات داخل أحياء محددة في رفع الطلب على السكن بهذه المناطق، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الكراء بشكل متواصل مقارنة بمستوى الأجور.

ورغم أن بيانات منصة “نومبيو” تعتمد على مؤشرات مقارنة يساهم فيها المستخدمون ولا تعتبر إحصاءات رسمية، إلا أنها تقدم صورة تقريبية عن واقع المعيشة داخل المدينة، وتسلط الضوء على التحولات التي يشهدها سوق العقار بطنجة، حيث أصبح السكن أحد أبرز التحديات اليومية بالنسبة لفئات واسعة من السكان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى