بأي وجه سيواجه الطالبي العلمي ساكنة تطوان؟

متابعة | هيئة التحرير 

مع اقتراب الانتخابات التشريعية، يستعد رشيد الطالبي العلمي للعودة مجددا إلى دائرة تطوان بحثا عن أصوات الناخبين، غير أن السؤال الذي قد يسبقه إلى أحياء المدينة وأزقتها هو: بأي وجه سيواجه التطوانيين هذه المرة؟ بوجه السياسي الأرستقراطي الذي يظهر في المناسبات الكبرى، أم بوجه السياسي “الدرويش” الذي سيكتشف فجأة فضائل القرب من المواطنين ومصافحتهم والاستماع إلى مشاكلهم؟

منذ انتخابه في شتنبر 2021، ظل حضور الطالبي العلمي وسط الساكنة محط انتقاد وتساؤل، واليوم سيكون مطالبا، قبل توزيع الوعود الانتخابية الجديدة، بتقديم حصيلة واضحة لما قدمه لتطوان، والملفات التي ترافع عنها، والمشاكل التي حملها إلى المؤسسات ومراكز القرار.

فالمدينة ما تزال تعاني من البطالة وضعف فرص الشغل، إلى جانب تحديات مرتبطة بقطاع الصحة وأوضاع اجتماعية واقتصادية تنتظر أجوبة حقيقية، وليس مجرد خطابات موسمية تظهر مع الانتخابات وتختفي بانتهاء عملية فرز الأصوات.

المفارقة أن الطالبي العلمي سياسي يعرف جيدا كيف يختار لكل مناسبة وجهها وخطابها، فهو تارة رجل المؤسسات والبروتوكول، وتارة السياسي القريب من المواطنين، وتارة أخرى رجل الدولة الذي يتحدث من موقع المسؤولية، لكن الحملة الانتخابية المقبلة قد تضع كل هذه الوجوه أمام مرآة واحدة اسمها “الحصيلة“.

ويبدو أن القيادي التجمعي يعول على أسماء حزبية معروفة داخل تطوان لمساعدته على اختراق الأحياء وتخفيف حدة الانتقادات التي قد تواجهه، غير أن هؤلاء بدورهم قد يجدون أنفسهم أمام مهمة شاقة، لأن إقناع الناخب لا يتوقف عند قوة التنظيم الحزبي، بل يبدأ من سؤال بسيط: ماذا قدم ممثل المدينة خلال السنوات الماضية؟

المشكلة بالنسبة للطالبي العلمي لن تكون في إيجاد المنصة أو حشد الأنصار أو تعليق الصور، وإنما في اللحظة التي سيقف فيها وجها لوجه أمام مواطن تطواني ويسمع منه السؤال المحرج: أين كنت منذ شتنبر 2021، ولماذا تذكرتنا الآن؟

قد تتغير لغة الخطاب، وقد تتغير طريقة اللباس والمصافحة، وقد تتحول الرسمية فجأة إلى تواضع انتخابي شديد، لكن ما يصعب تغييره خلال أسابيع قليلة هو ذاكرة الناخب.

لذلك، يدخل الطالبي العلمي الاستحقاقات المقبلة أمام امتحان سياسي حقيقي، وماكينته الحزبية وحدها قد لا تكون كافية لإطفاء نار الانتقادات، وباختصار ساخر، قد يجد نفسه أمام حملة يحتاج فيها إلى إقناع التطوانيين بأن سنوات الغياب يمكن تعويضها بأسابيع من الحضور، وهي معادلة انتخابية تبدو أصعب بكثير من مجرد ارتداء “وجه الدرويش” عند بداية الحملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى