بعد عجزه عن إخماد النيران.. تبون يواجه الحرائق بــ”الإعدام” في حق المتورطين

على خلفية الحرائق الواسعة التي اجتاحت مناطق متفرقة من الجزائر، مخلفة خسائر بشرية ومادية جسيمة، وجّه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون تعليمات تقضي بتعديل القانون الجنائي بما يسمح بإقرار عقوبة الإعدام وتنفيذها في حق المتورطين عمداً في إضرام الحرائق.

وجاءت هذه التوجيهات، وفق ما أوردته مصادر إعلامية جزائرية، في ظل استمرار الحرائق التي تسببت في سقوط مئات القتلى وإصابة عدد كبير من الأشخاص، فضلاً عن إتلاف مساحات من المحاصيل الزراعية ونفوق آلاف الحيوانات، وسط حالة من الاستنفار في عدد من المناطق المتضررة.

وأثار توجيه الرئيس الجزائري انتقادات من جانب حقوقيين وناشطين، معتبرين أن العودة إلى تنفيذ عقوبة الإعدام تمثل تراجعا عن الالتزامات المرتبطة بحقوق الإنسان وسيادة القانون.

وفي هذا السياق، اعتبر سعيد صالحي، الرئيس السابق لمنظمة حقوقية مدافعة عن حقوق الإنسان والمقيم حالياً في بلجيكا، أن تطبيق عقوبة الإعدام سيكون بمثابة “تراجع خطير عن دولة القانون”، واصفاً الخطوة بأنها “انحراف سياسي” قد تكون عواقبه أكبر بكثير من الأهداف التي يسعى أصحاب القرار إلى تحقيقها.

من جهته، انتقد الصحافي السابق في جريدة “لوماتان” المنحلة، أحمد سميان، الدعوات إلى إعادة تنفيذ عقوبة الإعدام، داعياً إلى رفضها بشكل صريح.

وقال سميان: “يجب أن نرفع صوتنا عالياً ونقول لا، وبكل قوة، لعودة عقوبة الإعدام”، معتبراً أن التصفيق لهذه الخطوة “باسم القانون والعدالة والانتقام” يمثل، بحسب تعبيره، أحد أسوأ المسارات التي عرفها التاريخ البشري.

وأضاف أن الجزائر شهدت تراجعاً في عدد من المجالات، غير أن إعادة العمل بعقوبة الإعدام، في رأيه، لا تمثل مجرد تراجع، بل “قفزة جنونية نحو اللاإنسانية”، على حد تعبيره.

ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة النقاش حول عقوبة الإعدام في الجزائر، بين دعوات رسمية إلى تشديد العقوبات لمواجهة الجرائم المرتبطة بإضرام الحرائق عمداً، وانتقادات حقوقية ترى في استئناف تنفيذ أحكام الإعدام تراجعاً عن مسار تعليقها المستمر منذ أكثر من ثلاثة عقود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى