ثلاث وفـ ـيـ ـات خلال شهر وتزايد يومي لتدفقات المهاجرين نحو سبتة المحتلة

تشهد مدينة سبتة المحتلة، منذ الأسابيع الأولى من سنة 2026، تصاعدا لافتا في وتيرة الهجرة غير النظامية، تزامنا مع تسجيل وفيات في محيط حدودها البرية والبحرية، ما يعكس تنامي الضغوط الإنسانية والأمنية التي تواجهها المدينة.
ووفق معطيات حديثة نشرتها صحيفة “إل فارو” الإسبانية، فقد سُجّلت خلال شهر يناير وحده ثلاث وفيات في صفوف مهاجرين غير نظاميين، في وقت تعرف فيه محاولات العبور ارتفاعا غير مسبوق، حيث تتجاوز في بعض الأيام 30 حالة دخول يوميًا، استنادًا إلى مصادر رسمية.
وخلال الأيام القليلة الماضية، عثر الحرس المدني الإسباني على جثة شاب ينحدر من دول إفريقيا جنوب الصحراء قرب وادي كالاموكارو، دون وجود آثار عنف ظاهرة، لتكون هذه ثالث حالة وفاة تُسجّل منذ بداية السنة الجارية. وأفادت الصحيفة أن الجثة تم العثور عليها عقب تلقي إشعار عبر رقم الطوارئ 112، حيث انتقلت دوريات الحرس المدني رفقة سيارة إسعاف إلى عين المكان، غير أن الطاقم الطبي لم يتمكن سوى من تأكيد الوفاة.
وتشير المعطيات الأولية، في انتظار نتائج التشريح الطبي، إلى احتمال أن تكون الوفاة ناتجة عن أسباب طبيعية، وهي فرضية طُرحت كذلك في حالة مماثلة سُجّلت قبل أيام قرب السياج الحدودي. كما سبق لشهر يناير أن شهد وفاة مهاجر مغاربي، في الثالث من الشهر ذاته، إثر محاولة عبور سباحة انتهت بالغرق.
وفي مقابل هذه الحصيلة، تعرف محاولات العبور غير النظامي نحو سبتة المحتلة تصاعدًا ملحوظًا، خصوصًا عبر السياج الحدودي الفاصل مع المغرب. وتؤكد “إل فارو” أن هذه المحاولات تتواصل رغم الظروف المناخية القاسية، التي تتميز برياح قوية وتساقطات مطرية وانخفاض درجات الحرارة.
وتُظهر المعطيات أن عددًا كبيرًا من المهاجرين، خاصة القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، يصلون إلى مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين بوسائلهم الخاصة، دون اعتراض من قبل دوريات الحرس المدني، بعد نجاحهم في تجاوز السياج أو التسلل عبر محيط حدودي يوصف بضعف المراقبة.
وفي هذا السياق، أشارت الصحيفة إلى أن مركز الإقامة المؤقتة يعيش وضعًا مقلقًا، بعدما تجاوز عدد المقيمين فيه 700 مهاجر، في حين لا تتعدى طاقته الاستيعابية الرسمية 512 شخصًا، ما اضطر السلطات إلى إعادة نصب خيام لإيواء عدد من المهاجرين في محيط المركز، في ظروف صعبة، خاصة خلال فصل الشتاء.
وأضافت “إل فارو” أن التدفقات اليومية المستمرة، التي لا ترتبط بفترات زمنية محددة، تزيد من حدة الاكتظاظ داخل المركز، في ظل غياب حلول بديلة، مؤكدة أن تداعيات هذا الوضع لا تقتصر على المهاجرين البالغين، بل تشمل أيضًا القاصرين غير المرفوقين.
وأوضحت الصحيفة أن عدد القاصرين الذين تستقبلهم المدينة يبلغ حاليا حوالي 400 قاصر، مع تسجيل دخول ما لا يقل عن 50 قاصرا خلال الأسبوعين الأخيرين فقط. ورغم أن المسار البحري يظل الأكثر اعتمادا من قبل هذه الفئة، فإن محاولات عبور متفرقة عبر السياج الحدودي ما تزال تسجل من حين لآخر.



