رغم انخفاض الأسعار.. طنجة تسجل أضعف قدرة شرائية بين المدن الكبرى

رغم التراجع المسجل في أسعار عدد من السلع والخدمات خلال الأشهر الأخيرة، لا تزال مدينة طنجة تواجه تحديات مرتبطة بالقدرة الشرائية، بعدما أظهرت أحدث المؤشرات تصدرها قائمة المدن المغربية الكبرى من حيث ضعف القدرة على الإنفاق مقارنة بمستويات الدخل وكلفة المعيشة.
وأظهر تحديث شتنبر لمؤشرات كلفة المعيشة الصادرة عن منصة «نومبيو»، أن مؤشر القدرة الشرائية المحلية في طنجة بلغ 41,91 نقطة، وهو أدنى مستوى بين المدن المغربية الكبرى المشمولة بالمقارنة.
وحلت مراكش في المرتبة الموالية بـ47,01 نقطة، فيما بلغ المؤشر 56,86 نقطة في الدار البيضاء و61,68 نقطة في الرباط، مقابل متوسط وطني قدره 48,66 نقطة.
وتبرز هذه الأرقام تفاوتاً واضحاً في القدرة الشرائية بين المراكز الحضرية الكبرى، إذ تتجاوز القدرة الشرائية في الرباط نظيرتها في طنجة بنحو 47 في المئة، بينما تفوقها في الدار البيضاء بحوالي 36 في المئة، بما يعكس اختلافاً في قدرة الأسر على تغطية نفقاتها انطلاقاً من مداخيلها المحلية.
ويزداد هذا التفاوت وضوحاً عند مقارنة القدرة الشرائية بمستويات الأسعار، حيث سجلت طنجة أعلى مؤشر لكلفة المعيشة، باستثناء الإيجار، بين المدن الأربع، عند 36,90 نقطة، متقدمة على كل من الدار البيضاء والرباط ومراكش.
كما سجلت المدينة أعلى مؤشر لأسعار البقالة، الذي بلغ 38,75 نقطة، إلى جانب مؤشر أسعار المطاعم عند 31,86 نقطة، ما يعكس استمرار ارتفاع كلفة عدد من المصاريف اليومية بالنسبة إلى السكان.
ولا يبدو أن أسعار الإيجار تمثل العامل الوحيد المفسر لهذا الوضع، إذ جاء مؤشر الإيجار في طنجة أدنى من المستويات المسجلة في الدار البيضاء والرباط، ما يبرز أهمية مستوى المداخيل وكلفة الاستهلاك اليومي في تحديد القدرة الشرائية للأسر.
وتأتي هذه المعطيات في وقت شهدت فيه أسعار الاستهلاك بمدينة طنجة تراجعاً خلال الفترة الأخيرة. ووفق أحدث بيانات المديرية الجهوية للمندوبية السامية للتخطيط، انخفض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بنسبة 1,1 في المئة خلال يوليوز مقارنة بشهر يونيو، كما سجل تراجعاً بنسبة 0,2 في المئة على أساس سنوي.
وكان انخفاض أسعار المواد الغذائية من أبرز العوامل التي ساهمت في هذا التراجع، بعدما انخفضت بنسبة 1,9 في المئة على أساس شهري، نتيجة تراجع أسعار الخضر بـ6,5 في المئة، والفواكه بـ5,4 في المئة، والأسماك وفواكه البحر بـ2,1 في المئة، واللحوم بـ1,2 في المئة.
كما تراجعت أسعار المواد غير الغذائية بنسبة 0,4 في المئة، مدفوعة بشكل خاص بانخفاض أسعار النقل بنسبة 1,7 في المئة.
وعلى أساس سنوي، انخفضت أسعار المواد الغذائية في طنجة بنسبة 3,1 في المئة، مقابل ارتفاع أسعار المواد غير الغذائية بنسبة 1,9 في المئة، مع تسجيل بعض مكوناتها زيادات وصلت إلى 8,5 في المئة.
وبذلك، تكشف أرقام شتنبر عن مفارقة اقتصادية في طنجة، تتمثل في أن تراجع الأسعار لم يترجم، إلى حدود الآن، إلى تحسن مماثل في القدرة الشرائية، ما يجعل العلاقة بين مستويات الدخل وكلفة المعيشة من أبرز التحديات الاقتصادية المطروحة أمام سكان المدينة.



