“عملية بوليرو” تطيح بشبكة احتيال استنزفت أموال مغاربة عالقين بسبتة

كشفت تطورات قضية مثيرة باتت تعرف إعلاميا بـ”عملية بوليرو” عن تفكيك شبكة احتيال منظمة استهدفت عشرات المغاربة العالقين بمدينة سبتة المحتلة، بعدما أوهمتهم بقدرتها على تسوية أوضاعهم القانونية وتجديد وثائقهم الرسمية مقابل مبالغ مالية ضخمة، مستغلة هشاشة أوضاعهم الاجتماعية والإدارية خلال فترة استثنائية اتسمت بإغلاق الحدود بسبب جائحة كورونا.
ووفق المعطيات التي أسفرت عنها التحقيقات، فإن أفراد الشبكة أنشأوا وكالة وهمية قدمت نفسها على أنها متخصصة في معالجة ملفات الإقامة وتجديد جوازات السفر المغربية، مستغلين حالة الارتباك والضبابية التي عاشها عدد من المغاربة الذين وجدوا أنفسهم عالقين داخل المدينة المحتلة بعد توقف حركة التنقل بين المغرب وسبتة.
واعتمد المتورطون أساليب احتيالية متقنة لاستقطاب الضحايا وإقناعهم بجدية خدماتهم المزعومة، حيث ادعى بعض أفراد الشبكة أنهم يشتغلون بمصالح الهجرة أو المؤسسات الاجتماعية، فيما زعم آخرون امتلاكهم علاقات ونفوذاً داخل أجهزة الشرطة والإدارات المختصة، الأمر الذي منح وعودهم مصداقية لدى الأشخاص الباحثين عن مخرج قانوني لأوضاعهم الصعبة.
وأظهرت التحريات أن الشبكة كانت تعمل وفق توزيع محكم للأدوار، إذ تولى بعض أفرادها مهمة استقطاب الضحايا والتواصل معهم، بينما تكلف آخرون بانتحال صفات موظفين عموميين وخبراء في ملفات الهجرة، بهدف إضفاء طابع رسمي على العمليات الاحتيالية وإقناع المستهدفين بسلامة الإجراءات المقترحة.
ولتعزيز مخططها الإجرامي، لجأ أفراد الشبكة إلى إعداد وثائق مزورة تحاكي مستندات رسمية صادرة عن مؤسسات مغربية وإسبانية، من بينها إشعارات تتعلق بتجديد جوازات السفر وبطاقات التعريف الوطنية، فضلاً عن وثائق منسوبة إلى هيئات الضمان الاجتماعي ومصالح الهجرة، ما ساهم في تضليل الضحايا ودفعهم إلى تسليم مبالغ مالية مهمة.
وكشفت التحقيقات أن أفراد الشبكة استغلوا حاجة الضحايا الملحة لتسوية أوضاعهم القانونية، حيث طالبوا بعضهم بأداء ما يقارب 2500 يورو مقابل تجديد جوازات السفر، بينما وصلت المبالغ المطلوبة للحصول على وثائق الإقامة إلى نحو 10 آلاف يورو، دون أن يتم إنجاز أي من الخدمات الموعودة أو إرجاع الأموال التي تم تحصيلها.
ومن المرتقب أن يمثل المتهمون الثلاثة أمام القضاء الإسباني بمدينة سبتة المحتلة خلال الأسابيع المقبلة، بعدما طالبت النيابة العامة بإنزال عقوبات سجنية تتراوح بين ست وثماني سنوات في حقهم، مع متابعتهم بتهم تتعلق بالنصب المتواصل، وتزوير الوثائق الرسمية، والانتماء إلى مجموعة إجرامية منظمة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة مخاطر استغلال الفئات الهشة والمهاجرين في أوضاع صعبة عبر وعود وهمية بتسوية الوضعية القانونية أو تسهيل إجراءات الهجرة والإقامة، كما تسلط الضوء على أهمية التحقق من مصداقية الجهات التي تدعي تقديم مثل هذه الخدمات، تفادياً للوقوع ضحية لشبكات النصب والاحتيال التي تستغل الأزمات لتحقيق مكاسب غير مشروعة.


