مدريد ترفض تسييس أزمة سبتة وتشيد بتعاون المغرب

جددت الحكومة الإسبانية رفضها القاطع لأي محاولات لتوظيف أحداث سبتة المحتلة سياسيا بهدف إضعاف العلاقات مع المغرب، مؤكدة أن التعاون مع الرباط يظل عاملا أساسيا في احتواء تداعيات موجات الهجرة والضغط الذي تعرفه المدينة.
وأكدت وزيرة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة والناطقة باسم الحكومة الإسبانية، إلما سايز، خلال زيارة إلى سبتة وتصريحات لإذاعة «كادينا سير»، أن المغرب يمثل «شريكا موثوقا» لإسبانيا، مشددة على أن معالجة الأزمة الحالية ما كانت لتتحقق لولا التعاون بين البلدين.
وقالت سايز إن المغرب «بلد جار، شريك، وحليف موثوق»، مجددة موقف وزيري الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا والخارجية خوسيه مانويل ألباريس بأن المغرب “لا يمثل أي تهديد لسبتة ولا لإسبانيا”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت حاول فيه رئيس حكومة سبتة، خوان خيسوس فيفاس، تحميل الحكومة المركزية مسؤولية ما اعتبره قصورا في تدبير الوضع، خصوصا في ظل الضغوط الإنسانية والاستيعابية التي تواجهها المدينة منذ موجة العبور الجماعي التي شهدتها نهاية يوليوز الماضي.
وفي الجانب المغربي، تواصلت الإجراءات الأمنية المشددة في محيط الفنيدق وبليونش وعلى مستوى نقطة باب سبتة، بالتزامن مع دعوات تحريضية للقيام بمحاولة عبور جماعي نحو المدينة المحتلة يوم 15 غشت.
وعززت السلطات المغربية انتشارها الأمني في المنطقة، مع اعتماد عمليات تمشيط ميدانية ومراقبة جوية بواسطة مروحية تابعة للدرك الملكي، بهدف منع المهاجرين غير النظاميين من الاقتراب من السياج الحدودي.
وأسفرت التدخلات الأمنية، وفق المعطيات المتداولة، عن توقيف نحو 300 شخص خلال ذلك اليوم، أغلبهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، إلى جانب عشرات المغاربة، في وقت فرضت فيه السلطات طوقا أمنيا مشددا حول المناطق الحساسة القريبة من الحدود.
وفي المقابل، تواجه سبتة ضغطا متزايدا على بنياتها المخصصة لاستقبال المهاجرين، خصوصا مع ارتفاع أعداد الوافدين خلال الأحداث الأخيرة.
وتعمل الحكومة الإسبانية على تجهيز أربعة مراكز جديدة للإيواء الاستعجالي بطاقة أولية تناهز 1500 سرير، مع إمكانية رفعها بحسب تطورات الوضع والحاجيات المسجلة، في محاولة لتخفيف الضغط عن مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين.
وبالتوازي مع ذلك، تواصل مصالح الإغاثة والوقاية المدنية توفير الاحتياجات الأساسية للوافدين، حيث يتم توزيع نحو أربعة آلاف حصة غذائية يوميا، في انتظار استكمال حصر الأعداد النهائية للبالغين والقاصرين الموجودين في المدينة.
وفي سياق متصل، غادر أكثر من أربعة آلاف مغربي سبتة المحتلة خلال الأيام الأخيرة، عائدين إلى مدنهم ومناطقهم الأصلية، وفق مصدر مطلع، في مؤشر على تراجع الضغط المرتبط بتدفقات المهاجرين المغاربة.
ولمواجهة التداعيات المالية واللوجستية للأزمة، لجأت مدريد إلى آليات التضامن الأوروبي، حيث كشفت إلما سايز عن تقدم الحكومة الإسبانية بطلب للحصول على دعم مالي استعجالي من الاتحاد الأوروبي.
ويستند الطلب إلى آليات المساعدة الاستثنائية التابعة لصندوق اللجوء والهجرة والاندماج، بهدف تمويل الإجراءات الطارئة في سبتة، بما يشمل التكفل بالفئات الهشة وتعزيز قدرات الإيواء والاستقبال.
وبذلك، تراهن مدريد على مسارين متوازيين لاحتواء تداعيات الأزمة: مواصلة التنسيق الأمني والسياسي مع المغرب من جهة، وتعزيز الدعم الأوروبي للبنيات الاستقبالية والإنسانية في سبتة من جهة أخرى، في وقت تسعى فيه الحكومة الإسبانية إلى إبقاء ملف الهجرة بعيدا عن التوترات السياسية التي قد تؤثر على علاقاتها مع الرباط.



