مجلس بوعياش يكشف تعمد الجزائر فبركة أحداث سبتة بمعلومات كاذبة

أعادت أحداث العبور الجماعي نحو مدينة سبتة المحتلة، الجدل حول الجهات التي ساهمت في تعبئة المواطنين وتشجيعهم على خوض محاولة العبور، في وقت كشفت فيه رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، عن معطيات جديدة بشأن النشاط الرقمي المرتبط بهذه الأحداث.
وأكدت بوعياش أن التقرير الذي أعده المجلس، إلى جانب العملية الاستقصائية التي باشرها، أظهر وجود عدد كبير من الحسابات الرقمية التي شاركت في التعبئة المرتبطة بمحاولات العبور إلى سبتة.
وأوضحت، في حوار مع موقع “le360″، أن الأمر يتعلق بـ”حسابات مغربية وأخرى كثيرة وأجنبية لها علاقة بالجارة”، مشيرة إلى أن هذه الحسابات كانت منخرطة في التعبئة والدفع نحو العبور، قبل أن يتم إغلاق عدد منها ليلة 31 يوليوز 2026.
وأضافت أن حسابات أخرى واصلت نشاطها بعد هذا التاريخ، موضحة أنها “أجنبية بدرجة أولى وليس لها علاقة بالمغرب”، وأن حجم المنشورات المرتبطة بأحداث سبتة بلغ “ما بين 1400 و1500 منشور يوميا”.
وفي السياق ذاته، تحدثت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن معطيات تتعلق بالانتهاكات التي قال مواطنون وأجانب إنهم تعرضوا لها خلال عودتهم من سبتة.
وقالت إن المجلس يتوفر على شهادات لأشخاص عادوا من المدينة، وكانوا في وضعية غير نظامية، أفادوا بأنهم تعرضوا للضرب والعنف من طرف القوات العمومية الإسبانية، مشيرة إلى أن فرق المجلس عاينت آثار الضرب والجرح لدى بعض الحالات.
وأبرزت بوعياش أن عددا من هؤلاء الأشخاص كانوا في وضعية صحية غير لائقة، فيما استقبلت مستشفيات في الفنيدق وطنجة بعض المصابين، وهو ما دفع المجلس إلى إدراج هذه المعطيات ضمن أبحاثه المرتبطة بأحداث سبتة.
ومن بين الملفات التي أثارتها رئيسة المجلس أيضا، قرار السلطات المحلية في سبتة إغلاق المقاهي والمتاجر والمطاعم لمدة يومين، معتبرة أن هذا الإجراء أدى إلى معاناة عدد من الأشخاص وحرمانهم من الحصول على الغذاء والماء.
وبعيدا عن المقاربة الاقتصادية والاجتماعية التقليدية، اعتبرت بوعياش أن دوافع عدد من المغاربة الذين حاولوا الوصول إلى سبتة لا يمكن اختزالها في الفقر والهشاشة فقط.
وأوضحت أن شهادات الأشخاص الذين التقاهم المجلس كشفت عن وجود تطلعات مختلفة، مرتبطة أيضا بالعالم الذي يعيشونه داخل الفضاء الرقمي، وما يعرضه من صور وأنماط حياة توحي بإمكانية تغيير الواقع.
وترى بوعياش أن فهم أحداث سبتة يقتضي، لذلك، اعتماد مقاربة أوسع من مجرد تحسين الظروف المادية والاقتصادية، لتشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية والذاتية، إلى جانب دراسة تأثير الفضاء الرقمي في تشكيل تصورات الشباب ودفعهم إلى اتخاذ قرارات محفوفة بالمخاطر.
وأكدت أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان سيواصل البحث في هذه الإشكالية، موضحة أنه، بعد استكمال جمع المعطيات ومتابعة ما يثار بشأن الأحداث على المستوى الدولي، سيعمل على تنظيم جلسات استماع مخصصة لمناقشة مختلف جوانب الظاهرة.
وتعيد هذه المعطيات النقاش حول أحداث سبتة إلى واجهتين متداخلتين؛ الأولى مرتبطة بالمسؤوليات والظروف التي رافقت محاولات العبور، والثانية تتعلق بالدور الذي باتت تلعبه المنصات الرقمية في تعبئة الأفراد ونشر المعلومات، سواء كانت صحيحة أو مضللة، خلال الأزمات والأحداث الحساسة.



