من يحمي صاحب فضيحة غابة مديونة بطنجة؟

في ظل الصمت المطبق والرهيب لمختلف الجهات المعنية اتجاه المجزرة البيئية التي يشهدها المتنفس الغابوي بمنطقة مديونة بمدينة طنجة، تتواصل أعمال انتهاك مساحات شاسعة من الغطاء الغابوي الممتدة على عشرات الهكتارات بالمنطقة، على قدم وساق، لإتمام مشروع سكني يعود لمواطن أجنبي مقيم في المغرب، عبارة عن بنايات سكنية فخمة تم تشييدها في إطار مشروع “ستار هيل ” الذي انطلقت الأشغال فيه سنة 2003 قبل أن يتم توقيفها بعد تسجيل مخالفات متعلقة بالتعمير.

مشروع “ستار هيل” لصاحبه الأردني الجنسية وصهر المنتج الموسيقي العالمي “رضوان”، عبارة عن مركب سكني مكون من فيلات فخمة، حصل على الترخيص سنة 2003 في عهد عمدة مدينة طنجة السابق الدحمان الدرهم، غير أن عدم تقيد صاحب المشروع بدفتر التحملات وخرقه لقوانين التعمير الجاري بها العمل، من خلال خرقه للشق المتعلق بالمساحة الإجمالية المسموح البناء فوقها والذي قدرتهما مصادر مُباشر ب11 في المائة، دفع بالسلطات لهدم بعض البنايات وتوقيف جزء من أشغال المشروع إلى غاية وفاء المعني بكافة إلتزاماته.

تقرير صادر عن رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بطنجة، كشف أن الشركة: “حددت منذ البداية حدود العقار المشمول بهذا المشروع من خلال وضع سور خارجي حول حدود التجزئة من كل الجهات، وبعد استنفاذ كل المساحة الداخلية، توجهت إلى الشريط الأخضر الفاصل بين السور الغربي والطريق الرئيسي لقرية مديونة، وهو موقع إستراتيجي يطل على منطقة كاب سبارتيل والمحيط الأطلسي ومغاور أشقار”،

يضيف التقرير، أن الشركة “لجأت منذ سبع سنوات إلى الشروع في عملية التوسع خارج حدود التجزئة، عن طريق وضع اليد على ذلك الشريط المشجر الذي يعد امتدادا للملك الغابوي ولمحمية كاب سبارتيل، وذلك بهدف ضمه للمشروع من خلال الدفع بالسور إلى حدود حاشية الطريق تمهيدا لتهيئة الأرضية وتشييد المزيد من المباني”.

وأوردت الرابطة في تقريرها، أن المخطط المشبوه قوبل في حينه باعتراض جمعية سكان قرية مديونة التي تقدمت بشكاية في الموضوع إلى السلطات التي تدخلت وأمرت بوقف الأشغال آنذاك، لكنه بعد توقف دام طيلة هذه المدة، قررت الشركة من جديد استئناف عملية ضم تلك المساحة الغابوية عن طريق نصب السياج تمهيدا لبناء سور مواز، ثم الشروع في إقامة المزيد من المباني.

هذا، وتروج أحاديث أن شخصيات نافذة مقربة من دوائر القرار تقف وراء صاحب المشروع وهي من أعطته الضوء الأخضر لإستئناف الأشغال، مع العلم أن الشركة المكلفة بالبناء كانت في ملكية وزير سابق في حكومة عبد اللطيف الفيلالي.

الغريب في الأمر، وخلافا لعدد من الإنتهاكات التي طالت مجموعة من المتنفسات الغابوية المحيطة بمدينة طنجة، سابقا، وموجات الغضب والإستنكار التي واكبت عمليات انتهاء المساحات الخضراء بالمدينة، متسببة في بعض الأحيان في توقيف مشاريع وإنزال مخالفات على أصحابها، فإن صمت رهيب يسود وسط الفعاليات المدنية والبيئية والمجالس المنتخبة إلى جانب مختلف السلطات المعنية، اتجاه الإنتهاك الذي تتعرض له غابة مديونة تحت مرأى ومسمع من الجميع، باستثناء بعد الأصوات التي عبرت عن استنكارها لما تتعرض له المنطقة من انتهاكات، ضف الى ذلك أن صاحب هذا المشروع استفاد من ربط المنطقة مديونة بشبكة الماء وتطهير السائل التي اعدتها جماعة طنجة بإشراف من الولاية، في استغلال بشع للمبادرات الإجتماعية التي تطلقها الدولة والمخصصة لساكنة الأحياء الشعبية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق