“النْوار” كابوس يلاحق المغاربة..يسمن أرصدة المقاولين ويفوت على خزينة الدولة الملايير

متابعة – عصام الطالبي –

“بغيت نعمل كريدي ونشري داري ولكن معنديش فلوس النْوار..”، تتكرر هذه العبارات بكثرة لدى المواطنين المغاربة الراغبين في شراء شقق سكنية عبر قرض بنكي، حيث تعد ظاهرة “النْوار” هي العائق المشترك عند كل شخص يرغب في امتلاك شقة وأداء أقساطها للبنك الذي منحه القرض، حيث يطالبه صاحي المشروع بأداء نسبة تصل أحيانا الى 40 في المائة من المبلغ الإجمالي نقدا وتحت “الطَبلة”، أي لن يتم التصريح يهذا المبلغ

في عقد البيع لدى الموثق، حتى لا يؤدي المنعش العقاري ضريبة الأرباح عليه وتترك له الشقة التي باعها هامش كبير من الربح الصافي، مما يفوت على خزينة الدولة أموال طائلة.

لقد صار “النْوار” جزء مهم في عملية البيع والشراء في المعاملات العقارية، ولن تجد منعش عقاري واحد يقبل بالتصريح الكلي للمبلغ المصرح به في العقد، يضيف أحد العارفين بالمجال العقاري في حديثه مع مٌباشر، وإن كان الموثقين يتفادون الحديث بخصوص النوار في مكاتبهم خلال توثيق عقد البيع، لمخالفته الصريحة للقانون وتفاديا لأي مسائلة قضائية في حال حدوث نزاع في الأمر.

أخر دراسة أجرتها وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان في عهد الوزير السابق عبد الهادي الفاسي الفهري، حول مخاطر الفساد، أكدت أن ظاهرتي الغش والرشوة من أكثر ممارسات الفساد انتشارا في قطاع العقارات بنحو 39 بالمائة، متبوعتين بالابتزاز بنحو 18 بالمئة تم المحسوبية بـ4 بالمئة.

وتجد الدولة المغربية صعوبة حقيقية لمواجهة ظاهرة “النْوار” التي تفوت على خزينتها ملايير الدراهم ، في ظل غياب آليات لضمان القضاء على النوار الذي بات كابوس حقيقي يؤرق بال المواطن وللدولة، أمام تعمد المنعشين العقاريين عدم التصريح بقيمة بيع العقار الحقيقية، مما صار إلزاميا على المديرية العامة للضرائب أن تفعل الإجراءات التي سبق وأن اعتمدتها والمتمثلة في وضع أثمنة مرجعية لبيع العقار بمختلف أنواعه، بهدف احتساب الضريبة بناء على الأثمنة المرجعية وليس التصريح.

الا أن المنعشين العقاريين يلجئون الى لعبة القط والفأر مع مديرية الضرائب، حيث يلجئون الى الرفع من سعر العقار، حتى لا يوازي الثمن المرجعي الذي تحدده المديرية الضرائب حسب المناطق والأحياء، وبالتالي يتنصلون من أداء الفارق السعري في الشق المتعلق بضريبة الأرباح، وهو ما يثقل كاهل المواطن المغربي.

إن جشع القائمين على قطاع العقار بالمغرب، يضرب في العمق، الشعارات الزائفة التي ما فتئوا يتغنون بها في كل مناسبة، ويضع وطنيتهم في موضع الشك والريبة، بسبب فرضهم نسبة كبيرة من قيمة العقار على المواطن تحت الطاولة، ليحرموا بذلك خزينة الدولة من أموال تستثمر في قطاعات حيوية كالصحة والتعليم وتأهيل البنية التحتية.

متتبعون لقطاع العقار في المغرب، طالبوا بضرورة تعليق المنعشين العقاريين ليافطات في واجهات البنايات السكنية مكتوب عليها: “أثمنة البيع مصرح بها 100 في المائة”، كما دعت لذلك الفيدرالية الوطنية للمنعشين العقاريين، حين أطلقت حملة ضد “النوار” في 2010 من أجل إرساء دعائم الشفافية في القطاع، تماشيا مع ميثاق الآداب وأخلاقيات المهنة الذي اعتمدته في هذا المجال، وهو ما ظل حبيس الجدران ولم يتم تفعيله من طرف أصحاب العقارات، ليؤكدوا نيتهم المبيتة مع سبق الإصرار والترصد على التهرب الضريبي وحرمان الدولة من أموال طائلة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق