“مركز خدمات الشباب الحجر الأصفر” بين سؤال الحكامة وإهمال المسؤولين

رفعت العديد من المشاريع التي أطلقها الملك محمد السادس في إطلر مشروع طنجة الكبرى، الستار عن الغش والعيوب التي طالت عدد من البنايات والمراكز التي شيدت بميزانيات ضخمة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، مركز خدمات الشباب “الحجر الأصفر” بمدشر العوامة بطنجة، الذي احتوى في وقت قريب مجموعة من الأنشطة الثقافية والاجتماعية والرياضية، وساهم في تغيير كلي لنظرة الساكنة نحو المستقبل وشجعت الطفولة والشباب على الإبداع والتميز وممارسة الرياضة في المنطقة، التي كانت تعيش في عزلة وتهميش بسبب صعوبة التضاريس ووسائل النقل القليلة والعشوائية التي تكاثرت بسبب البناء غير المنظم.

ولم تكن أمطار الخير التي تساقطت على مدينة طنجة مؤخرا، سوى بشارة من السماء لفضح الخروقات التي طالت عملية بناء المركز الذي لم يدم على تشييده سوى سنتين، بعدما تحول المركز إلى خرابة مهددة بالسقوط في أية لحظة، بفعل تجمع المياه على شكل بركة مائية في سطح المركز، وهو ما تسبب في ثقوب متعددة بالجدران والأسقف، بالإضافة إلى تصدأ الشبابيك الحديدية المحيطة بالمركز واخضرار تام لجنباته بفعل استقرار مياه الأمطار في الثقوب.

ولقد ناشد عدد من الفاعلين المدنيين بطنجة كل من وزير الشباب والرياضة ووالي الجهة، بالتدخل الفوري لوضع حد لهذه الكارثة وإعادة المركز إلى الحلة التي كانت عليه أثناء تدشين وافتتاح المركز، لما يلعبه هذا الأخير من دور مهم في المنطقة لصالح الفئات المستهدفة عبر خدماته وأنشطته الاجتماعية والثقافية والرياضية، مستغربين من عدم تفعيل لجان مراقبة وتتبع اكل الأوراش والمشاريع التي شيدت في اطار مشروع طنجة الكبرى، وطالبوا الجهات المختصة بفتح تحقيق مع المقاولة التي أشرفت على عملية البناء، للوقوف على معايير الجودة ومدى مطابقتها لشروط دفتر التحملات، وفي حالة تأكيد الإخلال بأحد البنوذ المتعاقد عليها، يتم تطبيق القواعد القانونية المنظمة لقانون العقود والالتزامات وترتيب الجزاءات القانونية.

وكشف أحد الفاعلين الجمعوييم في حديثه مع مٌباشر، أنه يجب على المقاول المكلف ببناء المركز قبل تسليمه، أن يقدم ضمانا مدته عشرة سنوات في الشق المتعلقة بتزفيت الأسطح، لضمان عدم تسرب مياه الأمطار، وهو ما يجعله معنيا بالتدخل والإصلاح كما حدث مع مركز الحجر الأصفر، حيث صار لزاما على محمد مهيدية والي الجهة أن يفتح تحقيق عاجل حول وضعية مركز الحجر الأصفر، ومحاسبة كل من ساهم أو قصّر في تبديد أموال عمومية.

هذا وقد طالبت مجموعة من الفعاليات المدنية من وزارة الشباب والرياضة عبر مديريتها الجهوية بطنجة تطوان الحسيمة، ونيابتها الإقليمية بطنجة أصيلة، بضرورة التوقيع على الشراكة الفاعلة بينها وبين مجلس تسيير هذا الفضاء، والتي توصلت بها سابقا دون أي جواب أو لقاء يذكر، حيث ستمكن هذه الشراكة مع مجموعة من الجمعيات من تسيير محكم للمركز وضمان استمراريته وصيانته عبر الأنشطة التي يمكن أن تلعبا دورا مهما في ذلك، ضف الى ذلك الشراكات التي يمكن أن تبرمها مع أطراف أخرى لنفس الهدف.

و اعتبر ذات المتدخلين أن سياسة المديرية في مثل هذه المراكز يتم التعامل معها وكأنها قرارات لا تستحق كل ذلك المجهود، علما أن المركز لا يتوفر على ابسط الإمكانيات البشرية واللوجستيكية لضمان شروط استمراريته، كمواد النظافة والأمن الخاص، مع تخصيصها لموظفة واحدة ووحيدة في مركز يتواجد في متطقة تعج بآلاف الشباب والأطفال داخل تراب أكبر مقاطعة بالمغرب.

وتسائل متتبعون لهذا الملف، عن الأسباب التي تجعل المدير الجهوي للوزارة الوصية يتوانى عن استقبال المجلس وتوقيع الشراكة معه، لإعطاء انطلاقة حقيقية وشراكة قوية، تعيد نهضة ذلك الفضاء وتضمن حسن سيره وفتحه أمام الساكنة، وهذا دون الحديث عن ملعب القرب المتواجد بالمركز، والذي يتم استغلاله بمقابل مادي دون معرفة مآل تلك الأموال التي يتم تجميعها وأين يتم صرفها!؟

"مركز خدمات الشباب الحجر الأصفر" بين سؤال الحكامة وإهمال المسؤولين 2 "مركز خدمات الشباب الحجر الأصفر" بين سؤال الحكامة وإهمال المسؤولين 3 "مركز خدمات الشباب الحجر الأصفر" بين سؤال الحكامة وإهمال المسؤولين 4

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق