المحكمة الدستورية تحرج بولعيش وتؤكد فوز ادريس ساور بمقعده البرلماني

متابعة – هيئة التحرير

اصدرت المحكمة الدستورية بالعاصمة الرباط، بخصوص الطعن في فوز برلمانيي إقليم الفحص-أنجرة بمجلس النواب، عبد السلام الحسناوي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، وإدريس ساور المنصوري عن حزب الاستقلال، وقضت برفض طلب سعاد بولعيش الحجراوي، الرامي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع الذي أجري في 8 شتنبر 2021 بالدائرة الانتخابية المحلية “الفحص – أنجرة” (إقليم الفحص- أنجرة).

في شأن المأخذ المتعلق بتسليم مستخرج اللوائح الانتخابية:  

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن الطاعنة تسلمت في 2 أغسطس 2021، بناء على طلبها، مستخرجا، على قرص مدمج، لَلوائح الانتخابية العامة برسم الاقتراع موضوع الطعن، ثم توصلت في 28 من نفس الشهر من قبل “السلطات المختصة”، بقرص ثان تضمن لوائح انتخابية أجريت عليها “تشطيبات وتعديلات” ترتب عنها انخفاض في عدد المسجلين بجماعات الجوامعة وملوسة وأنجرة، مما يعد مخالفة للقانون رقم 57.11؛

لكن، وحيث إن القرارات الصادرة بشطب أسماء الناخبين التي تتخذها اللجان الإدارية بناء على نتائج المعالجة المعلوماتية للوائح الانتخابية، التي تتم وفقا للمواد 32 إلى 39 من القانون رقم 57.11، تبقى قابلة للطعن من قبل الأشخاص المعنيين، وأن المنازعات المتعلقة بها حدد لها المشرع مسطرة قانونية خاصة وجهة قضائية مختصة للبت فيها ولا تنظر المحكمة الدستورية في ذلك إلا إذا كان مقرونا بمناورات تدليسية، وهو ما لم تدعيه الطاعنة، مما يكون معه المأخذ المثار غير قائم على أساس صحيح.

في شأن المأخذ المتعلق بالأهلية:

حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن المطعون في انتخابهما، قاما بتغيير انتمائهما السياسي “قبيل الانتخابات”، وترشحا للاقتراع موضوع الطعن باسم حزب سياسي آخر غير الحزب الذي كانا ينتميان إليه، وتحملا باسمه مسؤوليات انتدابية برسم الولاية المنصرمة، في مخالفة لأحكام المادتين 2 و28 من القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية.

لكن، وحيث إنه، فضلا عن أن المادتين المستدل بهما لا تنطبقان على النازلة، فإن الفقرة الرابعة من المادة 24 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب تنص، على أنه: “لا تقبل لوائح الترشيح التي تتضمن أسماء أشخاص ينتمون لأكثر من حزب سياسي واحد…”.

وحيث إن المطعون في انتخابهما، أدليا رفقة مذكرتيهما الجوابية، بنسخة مطابقة للأصل، من رسالة استقالتهما من الحزب الذي كانا ينتميان إليه، مؤرختين على التوالي في 4 و5 فبراير 2020، تم التوصل بهما من قبل الأمين الجهوي للحزب المذكور في 5 فبراير 2020، مما لم يكن معه المطعون في انتخابهما، في تاريخ ترشحهما للاقتراع موضوع المنازعة منخرطين في أكثر من حزب سياسي في آن واحد، ويكون المأخذ المتعلق بالأهلية غير قائم على أساس.

في شأن المأخذين المتعلقين بفرز الأصوات وإحصائها، حيث إن هذين المأخذين يتلخصان في دعوى أنه:

من جهة، تم إلغاء عدد من الأصوات الصحيحة لفائدة الطاعنة بمكتب التصويت رقم 81 (جماعة قصر المجاز)، إذ سجل بمحضر مكتب التصويت المذكور حصولها على 0 صوت، واعتبار 183 ورقة تصويت ملغاة كان يتعين احتسابها لفائدة الطاعنة، بالرغم من الملاحظة التي قدمها ممثلها بهذا الخصوص  وتصويته لفائدتها،

ومن جهة أخرى، أن “جل” الأصوات التي تم احتسابها ملغاة بمكاتب التصويت ذات الأرقام 72 و75 و76 و77 و78 و80 و81 و83 و84 (جماعة قصر المجاز)، و38 و41 و42 و43 و45 و46 و102 (جماعة جوامعة)، و85 و90 و94 و95 (جماعة تغرامت)، و4 و6 و10 (جماعة البحراويين)، و17 و19 (جماعة ملوسة)، و30 و33 و37 و101 (جماعة القصر الصغير)، كان يتعين احتسابها صحيحة لفائدة الطاعنة، و أن رؤساء مكاتب التصويت امتنعوا عن تضمين ملاحظات ممثليها في المحاضر بهذا الشأن.

لكن، وحيث إنه من جهة، لئن حددت الطاعنة رقم ومقر مكتب التصويت الذي نعت عليه عدم احتساب أصوات صحيحة لفائدتها، فإن ما ادعته من تصويت ممثلها بالمكتب المذكور لفائدتها، لا يقوم علة لإثبات المأخذ، إذ نصت الفقرة الثالثة من المادة 75 من القانون التنظيمي لمجلس النواب على أنه: “يكون التصويت سريا،…”، فضلا عن أنه يبين من الاطلاع على نظير محضر مكتب التصويت المعني، المستحضر من طرف المحكمة الدستورية، أنه خال من أية ملاحظة.

وحيث إنه، من جهة أخرى، فإن تحقق المحكمة الدستورية من صحة الأسباب المعتمدة لإلغاء أوراق التصويت عبر إعادة فحصها، يتوقف على تحديد الطاعن لأرقام ومقار مكاتب التصويت المعنية، وبيان سبب المنازعة في ذلك، مع استحضار فارق الأصوات بين آخر الفائزين وأول مترشح غير فائز.

وحيث إنه، لئن حددت الطاعنة أرقام مكاتب التصويت المعنية، فإنها لم تبين وجه المنازعة في الأسباب المعتمدة لإلغاء أوراق التصويت، وأنه على فرض إضافة مجموع ما احتسب من أوراق ملغاة بمكاتب التصويت المعنية، أي 1693 صوتا، إلى مجموع ما حصلت عليه الطاعنة من أصوات، بصفتها أول مترشحة غير فائزة، فإن ذلك لا تأثير له على نتيجة الاقتراع، إذ يبقى المطعون في انتخابه الثاني فائزا.

وحيث إنه، تأسيسا على ما سبق بيانه، يكون المأخذان المتعلقان بفرز الأصوات وإحصائها غير مرتكزين على أساس صحيح من وجه، وغير مؤثرين من وجه آخر.

في شأن المأخذ المتعلق بتسليم المحاضر: حيث إن هذا المأخذ يتلخص في دعوى أن رؤساء مكاتب التصويت بالدائرة الانتخابية المحلية موضوع الطعن، امتنعوا عن تسليم المحاضر لممثلي الطاعنة في مخالفة للمادة 80 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب.

لكن، حيث إن عدم تسليم نسخ من المحاضر، على فرض ثبوته، هو إجراء لاحق على العملية الانتخابية، وليس من شأن عدم التقيد به، في حد ذاته، أن يؤدي إلى إلغاء نتيجة الاقتراع، مما يكون معه المأخذ المتعلق بتسليم المحاضر غير جدير بالاعتبار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى