بترسانة من “الأباتشي” الأمريكية.. المغرب يرسخ تفوقه الجوي ويقلب موازين القوى

أكد تقرير حديث لمنصة “ميليتاري أفريكا” المتخصصة في الشؤون العسكرية أن تسلم الجيش المغربي لدفعة ثانية من مروحيات “أباتشي AH-64E جارديان” الهجومية يمثل تحولا جوهريا في معادلة التوازن الاستراتيجي بمنطقة شمال إفريقيا.

وأوضح التقرير أن هذه الخطوة تنقل العمليات العسكرية للقوات المسلحة الملكية نحو مفاهيم أكثر شبكية تعتمد المعايير الغربية، مما يعزز قدرة الرباط على العمل المشترك مع القوات الأمريكية وحلف الناتو، خاصة في ظل اعتماد قوى إقليمية أخرى على منصات روسية الصنع.

​وتتجاوز أهمية مروحيات “الأباتشي” في نسختها الأحدث مجرد زيادة العدد، لتتمحور حول التطور التكنولوجي في الربط الرقمي ودمج المستشعرات المتقدمة. وتتميز نسخة “جارديان” برادار مطور وأنظمة أسلحة حديثة صممت خصيصا للمهمات عالية الكثافة، مما يمنح القوات المشتركة قدرة فائقة على تنفيذ الضربات الدقيقة وتصنيف ما يصل إلى 256 هدفا في وقت واحد، حتى في الظروف الجوية المعقدة أو الرؤية المنعدمة بسبب الدخان.

​يأتي هذا الاستحواذ كجزء من برنامج تحديث مرحلي طموح يهدف إلى إخراج المنصات القديمة التي استُخدمت لعقود في الاستطلاع ومكافحة الدبابات، وتعويضها بأسطول يوفر حماية معززة وفعالية في جميع الأحوال الجوية.

وبوصول الدفعة الثانية المكونة من ست مروحيات، ارتفع الأسطول العملياتي للمغرب إلى 12 مروحية، ضمن عقد وُقع عام 2020 بقيمة 1.5 مليار دولار يشمل 24 مروحية مع خيار إضافة 12 وحدة أخرى، مما يمهد الطريق لامتلاك المغرب لواحد من أكثر أساطيل المروحيات تقدماً في القارة الإفريقية.

​من الناحية التقنية، تُعد “أباتشي جارديان” محاربا رقميا يعتمد على محركين توربينيين بقوة 2000 حصان لكل منهما، مما يسمح لها بالوصول إلى سرعة 300 كم/ساعة والتحليق على ارتفاع 20 ألف قدم. كما يتميز هيكل الطائرة بقدرة عالية على البقاء، حيث يمكنه الاستمرار في الطيران حتى بعد إصابته بطلقات من عيار 23 مليمترا. وما يعزز هذه القوة هو حزمة الأسلحة المتكاملة التي حصل عليها المغرب، والتي تمنحه خيارات عملياتية واسعة في الميدان.

​أخيرا، يوفر البرنامج ميزة استراتيجية فريدة تتمثل في تقنية العمل المشترك بين الطائرات المأهولة وغير المأهولة (MUM-T). تتيح هذه التقنية للأطقم الجوية المغربية التحكم في طائرات بدون طيار واستقبال بثها المباشر لتوجيه الضربات، مما يخلق حلقة متطورة “من المستشعر إلى مطلق النار” تزيد من المدى العملياتي مع تقليل المخاطر على العنصر البشري.

ويعكس هذا التعاون عمق الروابط الدفاعية بين الرباط وواشنطن، باعتبار المغرب حليفا استراتيجيا يستضيف كبرى المناورات العسكرية مثل “الأسد الإفريقي”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى