مركز أمريكي يوصي المغرب بإقرار عفو مشروط عن عناصر “البوليساريو”

دعا مركز “منتدى الشرق الأوسط” الأمريكي المغرب إلى استثمار ما وصفه بالتحولات الميدانية والدبلوماسية التي يشهدها ملف الصحراء، من خلال إطلاق مبادرة تستهدف مقاتلي جبهة البوليساريو من الرتب المتوسطة والدنيا، تقوم على منح عفو مشروط وحوافز اقتصادية وبرامج للتأهيل المهني مقابل التخلي عن العمل المسلح والانخراط في مشروع الحكم الذاتي الذي تقترحه المملكة.

واعتبر المركز، في تحليل حديث خصصه لتطورات النزاع، أن موازين القوى العسكرية والدبلوماسية أصبحت تميل بشكل واضح لصالح المغرب، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة أظهرت حجم الفارق في القدرات العسكرية بين الطرفين، خاصة بعد الضربات التي استهدفت قيادات ميدانية تابعة لجبهة البوليساريو خلال الفترة الماضية.

وأشار التقرير إلى أن العملية الأخيرة التي نسبت إلى طائرة مسيرة مغربية وأسفرت عن مقتل القيادي العسكري لحبيب محمد عبد العزيز، نجل الزعيم الراحل للجبهة، قرب الجدار الأمني، تعكس وفق المركز هشاشة البنية العسكرية للجبهة أمام التطور التكنولوجي الذي راكمته القوات المسلحة الملكية خلال السنوات الأخيرة.

وسلط التقرير الضوء على القدرات العسكرية المتقدمة للمغرب، مبرزا امتلاكه منظومة متطورة من الطائرات المسيرة وأنظمة المراقبة والاستهداف الحديثة، وهو ما منح المملكة تفوقا نوعيا في مجال المراقبة والتدخل السريع، وجعلها، بحسب المركز، نموذجاً أمنيا يمكن الاستفادة منه في دعم دول الساحل الإفريقي في مواجهة التهديدات الأمنية والجماعات المتطرفة.

وفي المقابل، اعتبر المركز أن جبهة البوليساريو تفتقر إلى وسائل دفاع جوي فعالة وإلى إمكانيات تكنولوجية تمكنها من مجاراة هذا التطور العسكري، ما يجعل استمرار الرهان على الخيار العسكري أمرا غير ذي جدوى في نظر معدي التقرير.

وعلى المستوى الإنساني، تناول التحليل أوضاع مخيمات تندوف، مشيراً إلى أن الأرقام المتداولة بشأن أعداد اللاجئين لا تعكس الواقع وفق تقديرات مستقلة أوردها التقرير، والتي رجحت أن يكون عدد السكان أقل بكثير من الأرقام الرسمية المعلنة. كما استحضر التقرير معطيات سابقة مرتبطة بتحقيقات أوروبية حول تدبير المساعدات الإنسانية الموجهة للمخيمات.

وفي الجانب الاقتصادي، أبرز المركز ما وصفه بالدينامية التنموية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية للمملكة، من خلال مشاريع البنية التحتية والاستثمارات الكبرى التي تعرفها مدينتا العيون والداخلة، إلى جانب الأنشطة المرتبطة بالفوسفاط والصيد البحري والطاقات المتجددة، معتبراً أن هذه المشاريع عززت جاذبية المنطقة وكرست اندماجها في الدورة الاقتصادية الوطنية.

كما توقف التقرير عند التحولات الدبلوماسية التي عرفها الملف خلال السنوات الأخيرة، مبرزاً أن الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه سنة 2020 شكل نقطة تحول مهمة، أعقبها دعم متزايد من عدد من الدول المؤثرة لمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها حلاً واقعياً وذا مصداقية لتسوية النزاع.

وفي ختام تحليله، دعا المركز الولايات المتحدة الأمريكية وشركاءها الدوليين إلى دعم جهود إيجاد حل نهائي للنزاع، معتبراً أن المرحلة الحالية تستدعي الانتقال من تدبير الأزمة إلى البحث عن تسوية دائمة تضمن الاستقرار والتنمية بالمنطقة، في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة المغاربية والساحل الإفريقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى