تحذيرات علمية من تسونامي.. طنجة وسواحل إسبانيا أمام اختبار الجاهزية

أعادت الهزات الأرضية التي شهدها إقليم غرناطة الإسباني خلال الأيام الأخيرة المخاوف بشأن المخاطر الزلزالية في المنطقة إلى الواجهة، مجددة النقاش حول احتمال وقوع موجات مد بحري عاتية “تسونامي” قد تطال سواحل جنوب إسبانيا وشمال المغرب.
وتكتسي هذه المخاطر أهمية خاصة بالنسبة إلى السواحل الشمالية للمملكة، وفي مقدمتها مدينة طنجة، بالنظر إلى الموقع الجغرافي الحساس للمنطقة عند نقطة التقاء خليج قادس وبحر البوران عبر مضيق جبل طارق، وهي منطقة تعرف نشاطا تكتونيا متواصلا.
وتشير دراسات جيولوجية متخصصة إلى أن بعض الفوالق النشطة في غرب البحر الأبيض المتوسط قادرة، في حال وقوع زلازل قوية تحت البحر، على إحداث اضطرابات بحرية قد تتحول إلى موجات تسونامي تصل إلى السواحل المحيطة خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا.
ومن بين أبرز البنيات الجيولوجية التي تحظى باهتمام الباحثين الفالق البحري المعروف باسم «ابن رشد» أو «أفيرويس»، الواقع بالقرب من جزيرة البوران. وتظهر نماذج محاكاة زلزالية أن تحرك هذا الفالق يمكن أن يؤدي، في سيناريوهات معينة، إلى تشكل موجات بحرية قد يبلغ ارتفاعها عدة أمتار، مع إمكانية وصولها إلى السواحل الجنوبية لإسبانيا وشمال المغرب في غضون نحو 20 إلى 35 دقيقة، بحسب موقع الزلزال وقوته وطبيعة الموجة المتشكلة.
ولا تتوقف المخاطر المحتملة عند البحر الأبيض المتوسط، إذ تحذر دراسات أخرى من أن زلزالا قويا في المنطقة الممتدة قرب رأس سان فيسنتي على الساحل الأطلسي البرتغالي قد يولد موجات بحرية قادرة على الانتشار نحو خليج قادس ومضيق جبل طارق، بما قد يجعل بعض المناطق الساحلية، من بينها طنجة، أمام هامش زمني محدود للاستجابة.
وتضع الأبحاث المتعلقة بالنشاط الزلزالي في غرب المتوسط وشمال الأطلسي النطاق الممتد من جنوب شرق إسبانيا مرورا بمضيق جبل طارق وصولا إلى السواحل الأطلسية للمنطقة ضمن نطاق جيولوجي معقد، تتقاطع فيه عدة فوالق وبنيات تكتونية نشطة.
ويجعل هذا الوضع المدن الساحلية الواقعة على الضفتين أمام تحد مشترك لا يرتبط فقط بقوة الزلازل المحتملة، وإنما أيضا بسرعة وصول آثارها البحرية، وهو ما يفرض أهمية قصوى على أنظمة الرصد والإنذار المبكر وخطط الإخلاء.
وفي هذا السياق، تبرز تجربة مدينة تشيبيونا الإسبانية، الواقعة على ساحل خليج قادس، باعتبارها نموذجا في مجال الاستعداد لمخاطر التسونامي. فقد عملت السلطات المحلية على تطوير منظومة للوقاية والتوعية والإخلاء، في إطار المعايير الدولية المعتمدة للحد من مخاطر موجات المد البحري.
وتكتسب هذه التجربة أهمية بالنسبة إلى المدن الساحلية الأخرى في المنطقة، بالنظر إلى أن مواجهة خطر التسونامي لا تعتمد فقط على التنبؤ بوقوعه، وإنما كذلك على سرعة اكتشاف الخطر وإيصال التحذير إلى السكان، وتحديد مسارات الإخلاء، وتدريب المصالح المختصة والمواطنين على كيفية التصرف خلال الدقائق الأولى.
وبالنسبة إلى المغرب، يطرح الموقع الجغرافي لطنجة ومدن الساحل الشمالي ضرورة مواصلة الاستثمار في شبكات الرصد والإنذار المبكر، إلى جانب تعزيز التنسيق بين مختلف المصالح المعنية وتحديث مخططات الطوارئ والإخلاء، خصوصا في المناطق ذات الكثافة السكانية والنشاط السياحي المرتفع.
وبينما لا تعني الهزات الأرضية المسجلة في غرناطة بالضرورة اقتراب وقوع تسونامي، فإن تكرار النشاط الزلزالي في منطقة غرب المتوسط يعيد التأكيد على أهمية الاستعداد المسبق، باعتباره الوسيلة الأكثر فعالية لتقليص الخسائر في حال وقوع حدث بحري مفاجئ.
وتفرض الطبيعة الجيولوجية المشتركة للمنطقة تعاملا عابرا للحدود مع هذه المخاطر، عبر تعزيز تبادل المعطيات الزلزالية والبحرية بين دول ضفتي المتوسط، وتطوير أنظمة إنذار قادرة على إيصال التحذيرات بسرعة إلى المدن الساحلية، بما فيها طنجة، في حال رصد موجات بحرية خطرة.



