احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات.. موزعو “البوطا” يلوّحون بتعليق توزيع القنينات

تتجه أزمة توزيع غاز البوتان بالمغرب نحو مزيد من التصعيد، بعدما أعلن مهنيو القطاع عزمهم تعليق نشاطهم بشكل اضطراري، احتجاجا على الارتفاع المتواصل لأسعار المحروقات، وما يترتب عنه من زيادة في تكاليف نقل وتوزيع قنينات الغاز، في ظل استمرار هوامش الربح عند مستويات يعتبرونها غير كافية لمواكبة المصاريف المتزايدة.

وفي هذا السياق، حذرت الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل بالجملة من التداعيات المالية للزيادات المتتالية في أسعار الغازوال، مؤكدة أن استمرار الوضع الحالي دون اتخاذ إجراءات مواكبة من شأنه أن يهدد التوازن المالي للمقاولات العاملة في القطاع، ويضع قدرتها على ضمان التموين المنتظم لنقاط البيع أمام تحديات متزايدة.

وجاءت هذه التحذيرات عقب تسجيل زيادة جديدة في أسعار الغازوال مطلع الشهر الجاري، تراوحت بين 50 سنتيما ودرهم واحد للتر، ليقترب سعره من 17 درهما في بعض محطات الوقود، وهو ما انعكس بشكل مباشر على كلفة نقل قنينات الغاز، التي تعتمد بشكل أساسي على الشاحنات ووسائل النقل لتأمين وصول هذه المادة إلى مختلف مناطق المملكة.

وفي هذا الإطار، أكد محمد بنجلون، رئيس الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل بالجملة، أن التكاليف التشغيلية المرتبطة بنشاط التوزيع، من وقود وأجور العمال وصيانة الشاحنات والتجهيزات وتدبير المستودعات، تعرف ارتفاعا متواصلا، مقابل استمرار هوامش الربح في مستويات لا تتيح للمهنيين استيعاب هذه الزيادات.

وطالب مهنيو القطاع الجهات المعنية والشركات الكبرى المتدخلة في سلسلة توزيع الغاز بالتفاعل مع مطالبهم، من خلال مراجعة هوامش الربح أو إقرار دعم استثنائي ومؤقت يساعد المقاولات على تجاوز الظرفية الحالية، محذرين من أن غياب حلول عملية قد يدفعهم إلى تعليق نشاطهم، بما ستكون له انعكاسات مباشرة على عملية تزويد الأسواق.

وتكتسي هذه التحذيرات أهمية خاصة بالنظر إلى الطابع الحيوي لغاز البوتان في الاستهلاك اليومي للأسر المغربية، فضلا عن ارتباط توزيعه بمنظومة دعم عمومي ترصد لها الدولة اعتمادات مالية مهمة للحفاظ على استقرار أسعار القنينات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وفي هذا الصدد، كشف تقرير صندوق المقاصة المرفق بمشروع قانون المالية للسنة المقبلة عن ارتفاع متوسط الدعم المخصص لقنينة الغاز من فئة 12 كيلوغراما إلى 61,79 درهما خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية، بزيادة بلغت 15,75 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.

ورغم استمرار الدولة في تحمل جزء مهم من كلفة هذه المادة عبر نظام المقاصة، فإن المهنيين يعتبرون أن الدعم الموجه للحفاظ على سعر البيع لا يواكب بالضرورة الارتفاع الذي تعرفه تكاليف النقل والتوزيع، الأمر الذي يطرح إشكالية التوازن المالي بين مختلف حلقات سلسلة التزويد.

وتبرز تداعيات هذه الوضعية بشكل أكبر في المناطق القروية والنائية، حيث ترتفع كلفة إيصال قنينات الغاز بسبب المسافات الطويلة وصعوبة المسالك، ما يجعل انتظام التموين بهذه المناطق أكثر ارتباطاً باستمرارية نشاط الموزعين وقدرتهم على تحمل الأعباء التشغيلية.

وأمام هذا الوضع، يظل تدخل الجهات المعنية لتسوية مطالب المهنيين أمراً ملحاً لتفادي أي اضطراب محتمل في توزيع هذه المادة الأساسية، وضمان استمرار وصول قنينات الغاز إلى المستهلكين بمختلف مناطق المملكة، خصوصاً في ظل المخاوف من تحول أزمة تكاليف التوزيع إلى أزمة تموين تمس الأسر المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى