المناهج السعودية تزيل عبارة “لن نتخلى عن القدس” وسط ترحيب إسرائيلي

كشفت مراجعة حديثة للمناهج الدراسية السعودية عن إدخال تعديلات على عدد من الكتب المدرسية، من بينها حذف عبارة «المسلمون لن يتخلوا أبدا عن القدس» من كتاب اللغة العربية المخصص لطلاب الصف الحادي عشر، في خطوة أثارت اهتماما وترحيبا داخل أوساط إسرائيلية، وسط حديث عن تحولات متواصلة في مضمون المناهج التعليمية بالمملكة.
وبحسب تقرير صادر عن منظمة IMPACT-se في يوليوز 2026، وشمل دراسة المناهج السعودية خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2026، كانت العبارة واردة في نسخة 2023-2024 من كتاب «الكفايات اللغوية»، قبل أن تختفي من نسخة 2024-2025، وتواصل غيابها في النسخة المخصصة للموسم الدراسي 2025-2026.
واعتبرت المنظمة أن حذف العبارة يمثل تغييرا ذا دلالة، بالنظر إلى ارتباطها بالبعد السياسي والديني للصراع حول مدينة القدس والقضية الفلسطينية.
ونقلت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية ترحيب أوساط إسرائيلية بالتعديل، معتبرة أنه يندرج ضمن سلسلة من التغييرات التي طرأت على المناهج السعودية خلال السنوات الأخيرة، وربطت هذه التحولات بإمكانية أن تشهد العلاقات بين الرياض وتل أبيب تطورات جديدة مستقبلا.
ولم يقتصر التقرير على العبارة المتعلقة بالقدس، إذ رصد تعديلات أخرى في مضامين الكتب المدرسية السعودية، من بينها استبدال تعبير «العدو الصهيوني» بعبارة «الاحتلال الإسرائيلي» في أحد كتب التاريخ.
كما أشار التقرير إلى حذف تسمية «فلسطين» من بعض الخرائط التي تشمل الأراضي الواقعة ضمن حدود إسرائيل المعترف بها دوليا، مع ترك المنطقة في بعض الحالات من دون تسمية.
ورغم هذه التعديلات، أوضحت المراجعة أن المناهج السعودية لا تزال، في عدد من الخرائط، لا تتضمن اعترافا صريحا بإسرائيل، كما تستمر بعض الكتب في استخدام تعبيرات مرتبطة بـ«الاحتلال الإسرائيلي».
وفي جانب آخر، سجل التقرير تراجعا في بعض المضامين التي اعتبرتها المنظمة مسيئة لليهود والمسيحيين والشيعة والصوفيين، مشيرا إلى أن الإصلاحات التي تعرفها المناهج السعودية تتجه نحو تقليص الخطاب الإقصائي وتعزيز مفاهيم التسامح والتعايش.
كما رصدت المراجعة استمرار تصنيف عدد من التنظيمات والجماعات، من بينها تنظيم «داعش» و«القاعدة» و«حزب الله» و«الإخوان المسلمون» والحوثيون، ضمن الجماعات المرتبطة بالتطرف والإرهاب في المقررات الدراسية.
وتأتي هذه التغييرات في سياق إصلاحات أوسع تشهدها السعودية في المجال التعليمي والثقافي، ضمن مسار تحديث المناهج وإعادة صياغة عدد من المضامين المرتبطة بالقضايا الدينية والسياسية والاجتماعية.
وتحظى هذه الإصلاحات باهتمام إسرائيلي خاص، في ظل استمرار التكهنات بشأن مستقبل العلاقات بين السعودية وإسرائيل، خصوصا في ظل التحولات الإقليمية والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إعادة ترتيب العلاقات والتحالفات في المنطقة.



