إسبانيا تشرع في تسوية أوضاع نصف مليون مهاجر وتمدد المهلة إلى أكتوبر

كشفت الحكومة الإسبانية، اليوم الثلاثاء، عن برنامج واسع النطاق يهدف إلى تسوية الوضعية القانونية لمئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، في مسعى لتعزيز سوق الشغل ومواجهة التحولات الديموغرافية التي تعرفها البلاد.

وبموجب هذا الإجراء، المرتقب تفعيله عبر مرسوم ملكي، سيستفيد نحو 500 ألف مهاجر ممن استقروا بإسبانيا لمدة لا تقل عن خمسة أشهر، ودخلوا التراب الإسباني قبل متم سنة 2025، من وضع قانوني استثنائي يسمح لهم بالاندماج في النسيج الاقتصادي والاجتماعي بشكل رسمي.

وأكد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، في تفاعل له عبر منصة “إكس”، أن هذه المبادرة تروم “تطبيع أوضاع أشخاص أصبحوا جزءا لا يتجزأ من الحياة اليومية”، مبرزا أن الأمر يتعلق بإدماج فعلي لفئة تساهم بالفعل في مختلف مناحي المجتمع.

ومن المنتظر أن تنطلق العملية بشكل تدريجي، حيث ستفتح المنصة الرقمية الخاصة بتلقي الطلبات ابتداء من 16 أبريل، على أن تباشر الإجراءات الحضورية بعد أيام قليلة، مع تحديد نهاية يونيو كأفق زمني أولي لاستكمال هذه العملية.

وفي مستجد ذي صلة، قررت الحكومة الإسبانية تمديد مهلة الاستفادة من هذه التسوية الاستثنائية إلى غاية شهر أكتوبر المقبل، لفائدة المهاجرين الذين تعذر عليهم الحصول على شهادة حسن السيرة في الآجال المحددة، وهو ما يمنح هذه الفئة فرصة إضافية لاستكمال ملفاتها القانونية.

من جانبها، أوضحت الناطقة باسم الحكومة، إلما سايث، أن القرار يستجيب لحاجة ملحة للاقتصاد الإسباني، خاصة في ظل تراجع معدلات النمو السكاني وارتفاع الطلب على اليد العاملة، مشددة على أن المهاجرين يشكلون رافعة أساسية للحفاظ على دينامية الاقتصاد الوطني داخل منطقة اليورو.

ويأتي هذا التوجه في سياق أوروبي يتسم بتشديد سياسات الهجرة في عدد من الدول، ما يجعل من المقاربة الإسبانية استثناء نسبيا داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تراهن الحكومة الحالية على إدماج منظم للمهاجرين باعتباره مدخلاً لتحقيق توازن اقتصادي واجتماعي.

كما اختارت الحكومة تمرير هذا القرار عبر مرسوم ملكي، في خطوة تهدف إلى تسريع التنفيذ دون المرور عبر المسار التشريعي الكامل، خاصة في ظل غياب أغلبية مريحة داخل البرلمان.

ويذكر أن هذه المبادرة لم تأت من فراغ، بل سبقتها حملة مدنية واسعة، حظيت بدعم أكثر من 600 ألف توقيع، إضافة إلى مساندة مئات الهيئات والمنظمات، التي طالبت بإيجاد حل إنساني وعملي لوضعية المهاجرين غير النظاميين، في بلد يعد من أبرز نقاط العبور نحو أوروبا، إلى جانب كل من إيطاليا واليونان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى