بعد تحديد هوياتهم..جثامين 6 مغاربة لا تزال عالقة بثلاجة الموتى بسبتة

لا تزال جثامين عدد من المغاربة الذين لقوا مصرعهم، نهاية يوليوز الماضي، خلال المأساة التي شهدها محيط حاجز “تاراخال” بسبتة المحتلة، عالقة بثلاجة الأموات بالمستشفى العسكري، رغم تمكن السلطات الإسبانية من تحديد هويات عدد منهم واستكمال الإجراءات القضائية والطبية المرتبطة بملفاتهم.

ويتعلق الأمر بستة ضحايا هم يونس، وعبد السلام، ونور الدين، وعبد المومن، وإبراهيم، وسلمى، إذ تمكنت عناصر الحرس المدني الإسباني من تحديد هوياتهم ووضع أسمائهم ضمن الملفات القضائية المعدة لإجراءات نقل جثامينهم ودفنها بالمغرب، بناء على رغبة أسرهم.

غير أن هذه الإجراءات لم تفض، إلى حدود الساعة، إلى ترحيل الجثامين إلى المغرب، وفق ما أوردته صحيفة “إل فارو دي سبتة”، التي أشارت إلى أن جثث الضحايا ما تزال موجودة بثلاجة الموتى، في وقت تنتظر أسرهم استكمال إجراءات إعادة جثامين أبنائها.

كما أشارت الصحيفة إلى أن السلطات المغربية لم توافق، وفق روايتها، على إعادة جثمان شاب آخر يدعى محمد سعيد، كان قد توفي بعد أيام من محاولة العبور الجماعي، إثر نقله إلى المستشفى لتلقي العلاج.

وينحدر الضحايا الذين تم تحديد هوياتهم من مدن الفنيدق والعرائش وتطوان وأصيلة والقصر الكبير، وتتراوح أعمار معظمهم بين 20 و26 سنة، باستثناء عبد السلام، البالغ من العمر 74 عاما.

وبحسب المصدر الإسباني، كان عبد السلام قد اشتغل لسنوات بمدينة سبتة في إطار نظام العمال العابرين للحدود، قبل أن يتأثر وضعه بإغلاق الحدود خلال جائحة كوفيد-19 وما تلاها من قيود حالت دون عودته إلى نشاطه المهني.

وكان الضحايا ضمن آلاف الأشخاص الذين حاولوا الوصول إلى سبتة خلال موجة الهجرة الجماعية التي شهدتها المنطقة على مدى يومين، بعدما انتشرت دعوات وشائعات واسعة في عدد من مناطق شمال المغرب حول إمكانية عبور الحدود.

وخلفت تلك الأحداث، وفق الحصيلة التي أوردها المصدر ذاته، أعدادا كبيرة من الضحايا والمصابين، بعدما لقي عدد منهم مصرعهم غرقا أو نتيجة التدافع والضغط وسط محاولات العبور الجماعي.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الضحية سلمى كانت المرأة الوحيدة من بين الجثامين التي انتشلتها فرق الإنقاذ الإسبانية من المياه التابعة للجانب الإسباني.

واستندت عملية تحديد هوية الضحايا إلى بصمات الأصابع، إضافة إلى عينات الحمض النووي التي تم جمعها من أفراد عائلاتهم، قبل إحالة الملفات على الجهات القضائية المختصة.

وتبقى مسألة تحديد هوية الضحايا واحدة من أبرز الصعوبات التي تواجه السلطات المعنية، في ظل غياب بروتوكول سريع وعملي يتيح تسريع تبادل المعطيات وجمع عينات الحمض النووي من أسر المفقودين.

وزادت هذه الصعوبات تعقيدا بسبب عدم قدرة عدد من أفراد أسر الضحايا على دخول سبتة، لعدم توفرهم على التأشيرات اللازمة، ما حال دون مشاركتهم المباشرة في بعض الإجراءات الضرورية لتحديد هويات أبنائهم.

كما أن ظروف العثور على عدد من الجثامين، التي تعرض بعضها للغرق أو الضغط الشديد وسط التدافع، جعلت عملية التعرف عليها أكثر تعقيدا، وأخرت استكمال الإجراءات الطبية والقضائية.

ومع استمرار بقاء جثامين الضحايا في سبتة، تعيش أسرهم حالة من الانتظار والترقب، أملا في التوصل إلى حل يسمح بإعادة أبنائها ودفنهم في بلدهم، في وقت ما تزال فيه تداعيات واحدة من أكثر مآسي الهجرة مأساوية بالمنطقة حاضرة في ذاكرة العائلات المنكوبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى