هل يقود الطالبي العلمي الأحرار نحو انتكاسة انتخابية في الشمال؟

متابعة | هيئة التحرير
تتزايد داخل الأوساط السياسية بالشمال مؤشرات التذمر من طريقة تدبير حزب التجمع الوطني للأحرار لمرحلة ما قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، وسط تحذيرات من أن الحزب قد يواجه تراجعا انتخابيا ملحوظا إذا استمرت الأوضاع التنظيمية والسياسية على ما هي عليه اليوم.
ويرى متتبعون أن الحزب يؤدي ثمن المشاركة في قيادة الحكومة خلال مرحلة اتسمت بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وهو ما انعكس بشكل واضح على صورة الحزب لدى فئات واسعة من الناخبين. كما ساهم الجدل المرتبط بتضارب المصالح الذي لاحق بعض القيادات الحزبية في تعميق الهوة بين الحزب والرأي العام.
وعلى المستوى التنظيمي، لا تبدو الأوضاع أفضل حالا، خاصة في جهة طنجة تطوان الحسيمة التي يشرف عليها منسقها الجهوي، “رشيد الطالبي العلمي”، فوفق عدد من المنتخبين والمناضلين، تعيش هياكل الحزب حالة من الاحتقان بسبب طريقة تدبير التزكيات والاختيارات التنظيمية، حيث يعتبر العديد منهم أن معايير الاستحقاق والكفاءة لم تعد المحدد الرئيسي في عدد من القرارات الحزبية.
ويؤكد متابعون أن الحزب يشهد موجة استقالات وانسحابات في عدد من المدن، وهو ما يعكس وجود أزمة ثقة داخلية تتطلب معالجة سياسية وتنظيمية عاجلة قبل فوات الأوان.
ويضع منتقدو “الطالبي العلمي” جزءا كبيرا من المسؤولية على أسلوبه في تدبير الحزب بالجهة، معتبرين أن المقاربة المعتمدة ما تزال تقليدية ولا تستجيب للتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، ولا لطموحات الأجيال الجديدة التي أصبحت أكثر حضورا وتأثيرا في المشهد السياسي، وخاصة جيل الشباب الذي يعتمد وسائل التواصل الاجتماعي كفضاء أساسي للتعبير والتأثير.
كما أن تصريحات سابقة للطالبي العلمي، ما تزال متداولة على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تثير بين الفينة والأخرى موجة من الجدل والانتقادات، وهو ما يساهم في إضعاف صورة الحزب لدى جزء من الرأي العام ويمنح خصومه السياسيين مادة إضافية للهجوم عليه.
ومع استمرار حالة الغليان الداخلي من الحسيمة إلى طنجة، يطرح كثيرون سؤالا جوهريا: هل ينجح حزب التجمع الوطني للأحرار في استعادة توازنه التنظيمي والسياسي بالشمال، أم أن المؤشرات الحالية تنذر بسقوط انتخابي قد يكون من بين الأقوى في تاريخ الحزب بالمنطقة؟
الأشهر القليلة المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة عن هذا السؤال، لكن المؤكد أن تجاهل رسائل الغضب الصادرة من داخل الحزب وخارجه قد يجعل كلفة التصحيح أكبر بكثير مما يتوقعه قادته اليوم.



