ارحموا صاحب المصنع..لا شيء سرّي في بلادنا!

“طاحت الصومعة علقو الحجّام”، دائما في كل الأحداث والوقائع يتم تقديم أكباش فداء للمحاسبة، من أجل درّ الرماد في العيون وطمأنة الرأي العام بأن القانون يأخذ مجراه لا أقل ولا أكثر، وما شهدته مدينة طنجة يوم أمس الإثنين من فاجعة وفاة 28 شخص داخل مصنع أغلبهم نساء، لدليل على تكرار نفس السيناريو، وتحميل المسؤولية للرؤوس الصغار كما جرت العادة، وما زاد الطين بلّة هو البلاغ البئيس للسلطات، والذي وصف المصنع بالسِرّي، وهو ما أثار حفيظة عدد كبير من المغاربة بينهم سياسيين وإعلاميين وحقوقيين، على اعتبار أن المصنع الذي شهد الفاجعة كان يشغل أزيد من 100 عامل وعاملة، ويقع على طريق رئيسة وبعلم السلطات المحلية والأمنية ومفتشية الشغل ومديرية الضمان الإجتماعي، إذن لم تعد تسري عليه صفة مصنع “سرّي”!.

لا يخفى على الجميع أن مدينة طنجة حالها كحال باقي المدن، تعجّ بعشرات الوحدات والأوراش الصناعية “السريّة” في الأحياء الشعبية، والتي تشغل ألاف العمال والعاملات يعيلون ألاف الأسر، فبالتالي نحن أمام تحدّي توفير فرص الشغل للشباب وأمام رهان صعب المنال في الوقت الحالي، ألا وهو توفير ظروف ملائمة لهذه الوحدات المنتجة تستجيب لمعايير السلامة، والأمر لا يحتاج الى معادلات فيتاغورس أو نظريات أنشتاين، يحتاج فقط الى فضاء كبير وما أكثرها في المدينة، لبناء مصانع لا تتعدى 500 متر لإحتضان كل هذه الورشات والوحدات الصناعية، مع أداء أقساط شهرية نضير المصنع الذي تم بناؤه، هذا المقاربة لا يمكن أن تتم الا بمشاركة كل القطاعات المعنية والغرف المهنية وبإشراف مباشر من الحمومة والوزارة الوصية، فنكون بذلك قد قطعنا مع عشوائية قطاع النسيج وحققنا ظروف عمل كريمة للمواطنين.

في ذات السياق، وجب التذكير بأن مصانع النسيج الكبرى في مدينة طنجة، هي من تقوم بتحويل عدد من طلبات زبائنها الأوروبيين لهذه الوحدات الصغيرة، لإنتاج ألبسة في ظرف وجيز، حسب العقد الذي يربط ماركات عالمية مع مصانع طنجة.

اذا كنتم فعلا ترغبون في مراقبة الأوراش والوحدات الصناعية والمعامل الموجودة في كل ربوع المدينة، أرسلوا لجان التفتيش والمراقبة الى الحيتان الكبيرة التي لا توفر أدنى شروط العمل الكريم للطبقة الشغيلة، حتى صارت بعض المصانع في المدينة أشبه بكهوف جبال تورا بورا.
فضلا وليس أمرا، ارحموا صاحب المصنع، فيكفي ما حلّ به  وبالعمال والعاملات وأسرهم وذويهم، بالإضافة الى أن كابوس الفاجعة سيرافقه في منامه طيلة حياته.
صاحب المصنع يقطن بحي بير الشفا الشعبي التابع لمقاطعة لبني مكادة، وهو نفس الحي الذي ينحدر منه أغلب الضحايا، وحسب شهادة أبناء الحي والجيران أنه كان لا يتواني عن تشغيل أبناء الحي وانقاذهم من براثين البطالة، كما أنه كان بصدد الإنتهاء من أقساط قروض كانت في ذمته أثقلت كاهله.

ختاما، نسأل الله عزّ وجلّ أن يتغمد الضحايا بواسع رحمته ويرزق أهلهم الصبر والسلوان، وأن يخفف ما نزل على صاحب المصنع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق