بينهم الطالبي العلمي..اتهامات ثقيلة من الفايق لقيادات بـ”الأحرار” والنيابة العامة توضح

عاد ملف رشيد الفايق، البرلماني السابق عن حزب التجمع الوطني للأحرار ورئيس جماعة أولاد الطيب بفاس، إلى الواجهة من جديد، بعدما كشفت هيئة دفاعه عن معطيات وادعاءات جديدة خلال ندوة صحفية، تضمنت أسماء مسؤولين وشخصيات سياسية بارزة، قبل أن تتدخل النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بفاس لتقديم توضيحات بشأن مسار شكاية سبق أن تقدم بها المعني بالأمر.
وخلال الندوة التي عقدها المحامي محمد حاسي، قدم الدفاع رواية بشأن لقاء قال إنه جمع رشيد الفايق داخل مكتب بمجلس النواب برئيس المجلس راشد الطالبي العلمي، والوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار مصطفى بايتاس، إلى جانب رئيس الحزب محمد شوكي.
وبحسب ما أورده الدفاع، فقد دار خلال اللقاء نقاش حول الوضع السياسي للفايق، حيث قال المحامي إن رئيس مجلس النواب خاطب موكله بعبارة “نحن جميعا في سراح مؤقت”، قبل أن يطلب منه عدم الترشح لانتخابات مجلس الجهة والاكتفاء بالاحتفاظ بمقعده البرلماني.
وأضاف الدفاع أن مصطفى بايتاس منح الفايق مهلة 48 ساعة لتقديم استقالته، غير أن الأخير رفض، متمسكا بما اعتبره تفويضا انتخابيا حصل عليه من الناخبين، بعدما حصد، وفق رواية الدفاع، أكثر من 31 ألف صوت.
ولم تتوقف المعطيات التي عرضها الدفاع عند هذا الحد، إذ أكد المحامي محمد حاسي أن موكله يتوفر على تسجيلات صوتية قال إنها توثق تفاصيل الاجتماع وما دار بين الأطراف المشاركة فيه، معتبرا أن هذه التسجيلات يمكن إخضاعها للتحقق في حال تقرر فتح بحث قضائي، من خلال فحص الهواتف والاستماع إلى المضامين ومطابقة الأصوات والنبرات مع الأشخاص المعنيين.
وفي جانب آخر من تصريحاته، تحدث الدفاع عن لقاء سابق قال إنه جرى بمدينة فاس بين رشيد الفايق ومحمد شوكي، بحضور الكاتب العام السابق لولاية فاس، وربط اللقاء، وفق الرواية المقدمة خلال الندوة، بمبلغ مالي يصل إلى 800 مليون سنتيم، قال الدفاع إن الفايق قدم منه 200 مليون سنتيم كسلفة.
كما أشار المحامي إلى وجود وثائق وصور قال إنها توثق لسيارة رمادية اللون في ملكية شوكي، وبداخل صندوقها الخلفي مبلغ مالي قدره ستة مليارات سنتيم من فئة 200 درهم، قال الدفاع إنه كان معدا للتوزيع.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يقضي فيه رشيد الفايق عقوبة سجنية مدتها ثماني سنوات نافذة، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 100 ألف درهم، على خلفية ملف قضائي يتعلق بتجاوزات واختلالات مرتبطة بالتعمير والتنمية بجماعة أولاد الطيب، بعدما أدين بتهم من بينها الارتشاء والتزوير في محررات رسمية واستعمالها، واختلاس وتبديد أموال عمومية، واستغلال النفوذ والنصب، فضلا عن التسليم غير القانوني لرخص البناء والتجزئات السكنية.
وفي أعقاب ما ورد في الندوة الصحفية، خرج الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس ببلاغ لتوضيح موقف النيابة العامة من شكاية سابقة تقدم بها الفايق بواسطة دفاعه بتاريخ 23 يونيو 2025، والتي تضمنت ادعاءات بشأن تعرضه للابتزاز والتهديد بالسجن خلال الحملة الانتخابية لسنة 2021.
وأوضح البلاغ أن النيابة العامة تفاعلت مع الشكاية بشكل فوري، حيث انتقل نائب الوكيل العام للملك شخصياً إلى المؤسسة السجنية الاستثنائية ثلاث مرات خلال شهر غشت 2025، بهدف الاستماع إلى المشتكي وتمكينه من تعزيز ادعاءاته بالعناصر التي من شأنها دعمها.
غير أن النيابة العامة أفادت بأن الفايق لم يدل بتصريح خلال الزيارة الأولى بداعي التعب، قبل أن يطلب خلال الزيارة الثانية استشارة دفاعه، بينما تعذر الاستماع إليه في الزيارة الثالثة بسبب دخوله في إضراب عن الطعام.
وبناء على ذلك، قررت النيابة العامة، وفق البلاغ، حفظ الشكاية مؤقتا بتاريخ 29 غشت 2025، بسبب عدم رغبة المشتكي في تأكيد تظلمه، إلى جانب عدم توفر الشكاية على أدلة إثبات، قبل أن يتم رفض طلب إخراجها من الحفظ بتاريخ 14 يوليوز 2026 لعدم تقديم عناصر جديدة من شأنها تغيير المعطيات التي بني عليها قرار الحفظ.
وأكد الوكيل العام للملك أن التفاصيل التي أثارتها هيئة الدفاع خلال الندوة الصحفية الأخيرة لم تكن مدرجة ضمن الشكاية الأصلية التي توصلت بها النيابة العامة، وهو ما دفع إلى فتح الباب أمام إعادة النظر في المعطيات الجديدة التي تم الكشف عنها.
وشددت النيابة العامة، في بلاغها، على أنها ستفعّل الصلاحيات التي يخولها لها القانون، وستواصل البحث في الشكاية في ضوء ما أثير خلال الندوة الصحفية، مع ترتيب الآثار القانونية اللازمة على ضوء نتائج الأبحاث والتحريات التي قد يتم إنجازها.
وبذلك، أعاد الملف فتح نقاش واسع حول الادعاءات التي قدمها دفاع الفايق، مقابل التوضيحات التي أوردتها النيابة العامة بشأن الشكاية السابقة ومسار التعامل معها، في انتظار ما قد تكشف عنه الأبحاث في حال تم اعتماد المعطيات الجديدة التي أعلن عنها الدفاع كعناصر تستوجب التحقيق والتحقق القضائي.



