وفرة الإنتاج وتراجع الأعراس يواصلان الضغط على أسعار الدجاج بالمغرب

تشهد أسعار الدجاج بالمغرب تراجعا متواصلا، رغم تزامن الفترة الحالية مع ذروة الموسم الصيفي الذي يعرف عادة ارتفاعا في الطلب بفعل عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، إلى جانب تنظيم الأعراس والمناسبات العائلية. ويعزو مهنيون هذا الانخفاض إلى وفرة غير مسبوقة في الإنتاج، مقابل طلب ظل دون التوقعات.
وأكد فاعلون في القطاع أن أسعار بيع الدجاج بالتقسيط لا تزال تقل عن 20 درهما للكيلوغرام في عدد من الأسواق، فيما تتراوح أسعار الجملة بسوق الدار البيضاء بين 11.5 و12.5 درهما للكيلوغرام، وهي مستويات يعتبرها المربون غير كافية لتغطية تكاليف الإنتاج.
وأوضح محمد عبود، رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب، أن السوق تعرف فائضا في العرض عقب انتهاء فترة الانتعاش المرتبطة بعيد الأضحى، مشيرا إلى أن الإقبال الصيفي لم يبلغ المستوى المتوقع، سواء من طرف أفراد الجالية أو من خلال الأعراس والمناسبات الاجتماعية التي تراجعت مقارنة بالسنوات الماضية.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف تنظيم الأعراس والولائم دفع العديد من الأسر إلى تقليص حجم الاحتفالات أو الاكتفاء بمناسبات بسيطة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استهلاك الدواجن، التي تعد من أكثر المواد الغذائية حضورا في مثل هذه المناسبات.
من جهته، أكد سعيد جناح، الأمين العام للجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم، أن العامل الرئيسي وراء تراجع الأسعار يتمثل في الارتفاع القياسي لإنتاج الكتاكيت، الذي تجاوز 12 مليون كتكوت أسبوعيا، مقابل استهلاك محلي يتراوح بين 9 و10 ملايين فقط، ما أدى إلى تسجيل فائض كبير في السوق الوطنية.
وأشار جناح إلى أن توقف تصدير الكتاكيت وبيض التفريخ نحو عدد من دول غرب إفريقيا ساهم في توجيه كميات إضافية إلى السوق المحلية، فضلا عن طرح أعداد كبيرة من دجاج البيض في الأسواق بعد انتهاء دورته الإنتاجية، وهو ما زاد من حجم العرض وأدى إلى مزيد من الضغط على الأسعار.
وفي المقابل، نفى المتحدث أن يكون تراجع الأسعار مرتبطا بما يروج بشأن انخفاض استهلاك الدواجن بسبب ما يعرف بـ”نظام الطيبات”، مؤكدا أن أي تراجع في الطلب يظل محدودا، وأن وفرة الإنتاج تبقى العامل الأساسي المتحكم في وضعية السوق خلال المرحلة الحالية.
وحذر مهنيون من استمرار بيع الدجاج بأقل من تكلفة الإنتاج، معتبرين أن استمرار هذا الوضع قد يدفع عددا من المربين الصغار إلى مغادرة القطاع، الأمر الذي قد يؤدي مستقبلا إلى تراجع العرض وعودة الأسعار إلى الارتفاع في حال أصبحت السوق تحت هيمنة عدد محدود من المنتجين الكبار.
ورغم تسجيل تحسن طفيف في الأسعار خلال الأيام الأخيرة، يتوقع مهنيون أن تستمر السوق في التأثر بفائض الإنتاج خلال الفترة المقبلة، إلى حين استعادة التوازن بين العرض والطلب أو استئناف عمليات التصدير نحو الأسواق الإفريقية.



