لشكر يهاجم لقجع وينسى “الوردة”.. رتب بيتك أولا قبل بعثرة أوراق البام

متابعة | هيئة التحرير
اختار إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، توجيه سهامه نحو فوزي لقجع، محاولا التقليل من وزن دخوله إلى المعترك الحزبي عبر بوابة الأصالة والمعاصرة، وتصويره إلى جانب “عزيز أخنوش” باعتبارهما “وجهين لعملة واحدة”، غير أن السؤال الذي يسبق كل هذا هو: بأي رصيد سياسي وتنظيمي يتحدث لشكر اليوم عن البديل؟
فالاتحاد الاشتراكي عاش خلال سنوات قيادة لشكر على وقع خلافات وانقسامات داخلية، وغادره أو ابتعد عنه عدد من الأسماء والوجوه التي صنعت جزءا من تاريخه، كما أن نتائجه الانتخابية خلال الاستحقاقات الماضية لم تعد تعكس موقع الحزب الذي كان في مرحلة من المراحل أحد أبرز الفاعلين في المشهد السياسي المغربي. وهي نتائج يمكن قراءتها باعتبارها رسالة واضحة من جزء من الناخبين حول وضع «حزب الوردة».
لشكر يجيد رفع سقف الخطاب السياسي وتقديم الاتحاد الاشتراكي باعتباره البديل، لكن السياسة لا تقاس بالشعارات وحدها، وإنما بالنتائج والقدرة على توحيد الحزب وإقناع الناخبين واستعادة الثقة، ومن يريد تقديم نفسه بديلا للحكومة الحالية، عليه أولا أن يقدم حصيلة قيادته لحزبه، وأن يجيب عن أسباب استمرار الخلافات داخله وتراجع حضوره مقارنة بمراحل سابقة.
أما حديثه عن ضرورة بناء معارضة حقيقية، فيصطدم بدوره بمحطات أثارت جدلا داخل صفوف المعارضة نفسها، ومن بينها الخلافات التي رافقت ملف لجنة تقصي الحقائق، وما ترتب عنها من مواقف وانسحابات وتبادل للاتهامات بين مكونات المعارضة. لذلك يصعب تقديم لشكر اليوم باعتباره صاحب النموذج المثالي في توحيد صفوفها.
الهجوم على فوزي لقجع يبدو، في جزء منه، محاولة سياسية استباقية لاحتواء أثر دخوله إلى الأصالة والمعاصرة وإرباك أوراق الحزب قبل الانتخابات المقبلة، فلقجع، بصرف النظر عن تقييم تجربته الحكومية، يدخل السياسة الحزبية وهو يحمل حضورا واسعا صنعه أساسا من مواقع المسؤولية المالية والرياضية، وهو ما قد يمنح «البام» ورقة انتخابية وإعلامية جديدة.
ومن حق لشكر أن ينتقد لقجع وأن يحمله نصيبه من حصيلة الحكومة، فهذا جزء من التنافس السياسي المشروع، لكن من حق الرأي العام أيضا أن يسأل لشكر عن حصيلته هو، فمن يطالب الآخرين بكشف أوراقهم، عليه أن يضع أوراقه أولا فوق الطاولة.
أما محاولة اختزال لقجع في كونه مجرد امتداد لأخنوش، فقد تكون مفيدة في الخطاب الانتخابي للاتحاد الاشتراكي، لكنها لا تكفي وحدها لإقناع الناخبين بأن “الوردة” هي البديل، فالبديل لا يعلن نفسه في المنابر، بل تصنعه المصداقية والنتائج والقدرة على تجديد النخب واستعادة ثقة الشارع.
وقبل أن ينشغل لشكر ببعثرة أوراق الأصالة والمعاصرة، ربما سيكون أكثر إقناعا لو بدأ أولا بترتيب أوراق حزبه.



