المغاربة في واجهة التحول الأوروبي: رقابة بيومترية بدل ختم الجوازات

دخل الاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة في تدبير حدوده الخارجية، مع اعتماد نظام الدخول والخروج البيومتري، الذي أنهى تدريجيا العمل بأختام جوازات السفر التقليدية، لفائدة تسجيل رقمي يعتمد على بصمات الأصابع وصور الوجه والمعطيات الشخصية للمسافرين القادمين من خارج فضاء شينغن.
ووفق معطيات رسمية صادرة عن المفوضية الأوروبية، فقد تم تعميم هذا النظام بشكل كامل على مختلف الحدود الخارجية للدول الأعضاء، بعد إطلاقه تدريجيا منذ أكتوبر 2025، في إطار مقاربة أمنية حديثة تقوم على تتبع رقمي دقيق لحركية الدخول والخروج.
ويهدف هذا التحول إلى تعزيز مراقبة الحدود، من خلال التحقق الآلي من احترام مدة الإقامة القانونية، ورصد المخالفات بشكل فوري، إلى جانب مكافحة استعمال الوثائق المزورة والتصدي للهجرة غير النظامية، اعتمادا على قواعد بيانات موحدة ومترابطة.
ويكتسي هذا النظام أهمية خاصة بالنسبة لدول إفريقيا، وعلى رأسها المغرب والجزائر وتونس، بالنظر إلى حجم الطلب المرتفع على تأشيرات شينغن، واعتماد فئات واسعة من المسافرين على التنقل نحو أوروبا لأغراض مهنية ودراسية.
ويجد المغرب نفسه في صلب هذا التحول، باعتباره من بين أكبر الدول الإفريقية المستفيدة من تأشيرات شينغن سنويا، حيث أصبح التسجيل البيومتري إلزاميا، ويشمل صورة الوجه وأربع بصمات، بدل الاكتفاء بالختم التقليدي.
ورغم ما يوفره النظام الجديد من تعزيز للأمن الحدودي، فإنه يطرح تحديات لوجستية، خاصة على مستوى زمن المعالجة في بعض المعابر والمطارات، حيث يتطلب التسجيل الأولي عدة دقائق إضافية، ما قد يؤثر على انسيابية العبور خلال فترات الذروة.
كما يثير هذا التحول نقاشا أوسع حول انعكاساته الاقتصادية، في ظل ارتباط وثيق بين حركة التنقل والتبادل التجاري والاستثماري بين الاتحاد الأوروبي وشركائه في إفريقيا.
ويعتمد النظام الأوروبي الجديد على منظومة رقمية متكاملة، تجمع بين قاعدة بيانات الدخول والخروج وأنظمة التأشيرات والتتبع الأمني، بما يسمح بمراقبة دقيقة لمسار المسافر منذ تقديم طلب التأشيرة إلى غاية مغادرته التراب الأوروبي.
كما يتيح رصد حالات التزوير أو تعدد الهويات عبر المطابقة البيومترية، في حين ينظم الإطار القانوني للعمل به مدة الاحتفاظ بالمعطيات الشخصية، مع منح المسافرين حق الولوج إلى بياناتهم وطلب تصحيحها وفق مساطر محددة.



