المغرب وفرنسا يبحثان إنشاء مشروع للربط الكهربائي البحري

يتجه المغرب وفرنسا إلى بحث مشروع جديد للربط الكهربائي عبر البحر المتوسط، من شأنه أن يمنح المملكة منفذاً إضافياً ومباشراً نحو شبكة الكهرباء الأوروبية، في وقت تتسارع فيه الاستثمارات المغربية في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.

ويتمثل المشروع في إنشاء وصلة كهربائية بحرية بتقنية التيار المستمر عالي الجهد (HVDC)، ضمن تعاون أوسع بين البلدين في مجالات الطاقة والربط الكهربائي والانتقال نحو منظومة طاقية أكثر اعتماداً على المصادر النظيفة.

وبحسب وثيقة صادرة عن وزارة الاقتصاد الفرنسية، يقوم التصور الأولي للمشروع على إنشاء خطين بحريين، بقدرة تصل إلى غيغاواط واحد لكل خط، ما يرفع القدرة الإجمالية للربط المرتقب إلى نحو 2 غيغاواط.

ولا تزال السلطات الفرنسية تدرس موقع استقبال الربط الكهربائي على أراضيها، مع طرح عدد من الخيارات في جنوب شرق البلاد، ولا سيما في منطقتي بوش دو رون وفار.

وتشمل المواقع المقترحة ثلاث محطات كهربائية بجهد 400 كيلوفولت، هي محطتا Feuillane وMinéraliers في منطقة فوس سور مير، ومحطة Néoules بإقليم فار، في انتظار تحديد المسار النهائي للمشروع ونقطة الربط التي سيتم اعتمادها.

وتتيح تقنية HVDC نقل كميات كبيرة من الكهرباء لمسافات طويلة بكفاءة مرتفعة، مع تقليص خسائر الطاقة، وهو ما يجعلها ملائمة لمشاريع الربط الكهربائي العابرة للحدود، خصوصاً تلك التي تمتد عبر المسارات البحرية.

ويكتسي المشروع أهمية بالنسبة للمغرب، باعتبار أن الربط الكهربائي الحالي مع القارة الأوروبية يعتمد أساساً على كابلين بحريين يربطان المملكة بإسبانيا عبر مضيق جبل طارق.

وفي حال إنجاز الربط مع فرنسا، ستتوفر للمغرب إمكانية الوصول إلى الشبكة الأوروبية عبر مسار إضافي، بما يوسع خيارات تبادل الكهرباء مع الأسواق الأوروبية ويعزز مرونة منظومته الكهربائية.

كما ينسجم المشروع مع استراتيجية المملكة الرامية إلى تطوير إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة، خاصة الطاقة الشمسية والريحية، وتوسيع البنية التحتية اللازمة لنقل هذه الطاقة وتبادلها مع الأسواق الخارجية.

ويأتي هذا التطور في وقت سبق للمغرب أن راهن على مشروع ضخم للربط الكهربائي مع المملكة المتحدة، عبر كابل بحري كان مقررا أن يمتد لنحو 3800 كيلومتر، باستثمارات قدرت بحوالي 21.9 مليار جنيه إسترليني.

غير أن المشروع واجه صعوبات مرتبطة بالحصول على ضمانات بريطانية بشأن أسعار شراء الكهرباء، ما أدى إلى تعثر تقدمه.

ويأتي مشروع الربط مع فرنسا، في هذا السياق، ضمن توجه أوسع نحو تنويع منافذ المغرب الكهربائية مع أوروبا، بالتوازي مع تنامي قدراته في إنتاج الكهرباء النظيفة وتطوير بنيته التحتية الطاقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى