بعد موجة الهجرة نحو سبتة..نقص اليد العاملة يغلق محلات ومقاهي ومخابز بشمال المغرب

أدى النزوح الجماعي لآلاف الشباب نحو مدينة سبتة المحتلة، خلال الأيام الماضية، إلى ارتدادات غير متوقعة على سوق الشغل بعدد من مدن الشمال، حيث اضطرت محلات تجارية ومقاه ومطاعم للوجبات الخفيفة، إلى جانب مخابز، إلى إغلاق أبوابها مؤقتا بسبب الخصاص المفاجئ في اليد العاملة.
وأكدت مصادر مطلعة أن مدن طنجة وتطوان والمضيق والفنيدق ومرتيل سجلت خلال اليومين الماضيين اضطرابات في نشاط عدد من المحلات، بعدما غادر عدد كبير من العمال أماكن عملهم في محاولة للوصول إلى سبتة المحتلة، ضمن موجة الهجرة الجماعية التي قدرت مصادر مسؤولة عدد المشاركين فيها بحوالي 60 ألف شخص.
وفي تصريح لموقع مباشر، قال صاحب مطعم بمدينة طنجة إن أربعة من عماله غادروا بشكل مفاجئ في اتجاه معبر سبتة الحدودي، دون إشعار مسبق، وهو ما تسبب في شلل شبه تام داخل المؤسسة، واضطره إلى إغلاق المطعم مؤقتا إلى حين تعويضهم بعمال آخرين.
وأضاف المتحدث أن العثور على مستخدمين جدد في الوقت الحالي ليس بالأمر السهل، خاصة بعد مغادرة عدد كبير من الشباب الذين كانوا يشتغلون في قطاعات المطاعم والمقاهي والخدمات، مشيرا إلى أن العديد من المهنيين يعيشون الوضع نفسه.
وبحسب معطيات متطابقة، فإن تداعيات موجة الهجرة لم تقتصر على الجانب الأمني أو الإنساني، بل امتدت إلى الجانب الاقتصادي، بعدما فقدت عشرات المقاولات الصغرى والمحلات التجارية جزءا مهما من مستخدميها في ظرف وجيز، ما أثر على وتيرة العمل وأجبر بعضها على تقليص ساعات النشاط، فيما اختار آخرون الإغلاق المؤقت.
ويرى مهنيون أن ما وقع كشف هشاشة سوق الشغل في عدد من القطاعات التي تعتمد بشكل كبير على اليد العاملة الشابة، كما أعاد إلى الواجهة النقاش حول الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت آلاف الشباب إلى المجازفة بحياتهم أملا في الوصول إلى الضفة الأخرى.
ويخشى فاعلون اقتصاديون من استمرار انعكاسات هذه الموجة خلال الأيام المقبلة، خاصة إذا استمر نزيف اليد العاملة، الأمر الذي قد يزيد من الضغوط على قطاعات الخدمات والمطاعم والتجارة، التي تعرف أصلا خصاصا في الموارد البشرية خلال فصل الصيف، بالتزامن مع ارتفاع الإقبال السياحي على مدن الشمال.
وفي المقابل، بدأت الأوضاع تعود تدريجيا إلى طبيعتها بعد التفاهم الذي جرى بين السلطات المغربية والإسبانية بشأن إعادة المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من الوصول إلى سبتة المحتلة. وبحسب معطيات استقتها مباشر، فقد عاد عدد من الشباب إلى مدنهم ومقرات عملهم خلال الساعات الماضية، ما مكن عددا من المحلات والمطاعم والمقاهي من استئناف نشاطها بشكل تدريجي بعد الاضطراب الذي عرفته بسبب النقص المفاجئ في اليد العاملة.



