رفض أكثر من 90 في المائة من تأشيرات السائقين يهدد النقل الدولي

تتفاقم معاناة مهنيي النقل الدولي للبضائع بالمغرب بسبب الصعوبات المرتبطة بالحصول على التأشيرات الأوروبية، خاصة تلك الصادرة عن القنصلية الفرنسية بالرباط، في ظل تزايد شكاوى الشركات من ارتفاع معدلات الرفض وما يرافق ذلك من تداعيات مباشرة على نشاطها الاقتصادي.
وأكد عدد من الفاعلين في القطاع أن أزمة التأشيرات باتت تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه شركات النقل الطرقي الدولي، بعدما أصبحت إجراءات الحصول عليها أكثر تعقيداً، الأمر الذي انعكس سلباً على حركة السائقين المهنيين المكلفين بنقل البضائع بين المغرب والدول الأوروبية.
وفي هذا الإطار، أوضح عامر زغينو، رئيس الجمعية المغربية للنقل الطرقي عبر القارات، أن نسبة رفض طلبات التأشيرة المقدمة من طرف بعض السائقين بلغت مستويات مرتفعة، مشيراً إلى أن بعض الملفات تواجه الرفض رغم استيفائها للوثائق المطلوبة، وهو ما يضع الشركات أمام صعوبات حقيقية في تدبير رحلاتها الدولية.
وأضاف المتحدث أن المهنيين سبق أن عقدوا لقاءات مع مسؤولين بالقنصلية الفرنسية، حيث تلقوا وعوداً بتحسين ظروف معالجة الملفات وتبسيط الإجراءات، غير أن الوضع، بحسب قوله، لم يشهد أي تطور ملموس، ما أدى إلى تزايد حالة الاستياء داخل أوساط العاملين في القطاع.
ويرى المهنيون أن بعض الشروط المعتمدة حالياً أصبحت تشكل عائقاً أمام ولوج السائقين الجدد إلى مجال النقل الدولي، خاصة ما يتعلق بإثبات خبرة سابقة في الرحلات نحو القارة الإفريقية، وهو شرط يعتبره الفاعلون غير ملائم لطبيعة المهنة ويحد من فرص تجديد الموارد البشرية داخل القطاع.
ولا تقتصر انعكاسات هذه الأزمة على الشركات المغربية فقط، بل تمتد إلى شركائها الأوروبيين، نتيجة اضطراب سلاسل التوريد وتأخر تسليم البضائع في مواعيدها المحددة، فضلاً عن تسجيل حالات لسائقين اضطروا إلى مغادرة التراب الأوروبي بعد انتهاء مدة إقامتهم القانونية، تاركين شاحناتهم في بعض المحاور الدولية إلى حين إيجاد حلول بديلة.
كما ساهم دخول نظام المراقبة الجديد الخاص بالدخول والخروج إلى الاتحاد الأوروبي في زيادة تعقيد الوضع، وفق ما يؤكده مهنيون، معتبرين أن الإجراءات الجديدة فرضت قيوداً إضافية على تنقل السائقين وأثرت على مرونة عمل شركات النقل الدولي.
وفي المقابل، كان وزير النقل واللوجيستيك قد أقر في وقت سابق بوجود إشكالات مرتبطة بمنح التأشيرات للسائقين المهنيين، مؤكداً أن هذا الملف مطروح على طاولة النقاش مع عدد من المسؤولين الأوروبيين، في أفق التوصل إلى حلول من شأنها تسهيل حركة المهنيين وضمان استمرارية نشاط النقل الدولي للبضائع بين المغرب وأوروبا.



