ملف “آيت الجيد”..محكمة الاستئناف بفاس تقضي ببراءة حامي الدين وتلغي حكم سجنه

قضت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بفاس، زوال اليوم الخميس، ببراءة القيادي بحزب العدالة والتنمية، عبد العالي حامي الدين، من تهمة المشاركة في قتل الطالب اليساري محمد آيت الجيد بنعيسى، الذي لقي مصرعه سنة 1993، كما قضت ببطلان الحكم الابتدائي الصادر في حقه.
وجاء القرار بعد مداولة استمرت لأزيد من ساعتين، في قضية ظلت معروضة أمام القضاء لأكثر من 33 سنة، إذ سبق للمحكمة الابتدائية أن أدانت حامي الدين، في 11 يونيو 2023، بالسجن النافذ لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب غرامة مالية قدرها 20 ألف درهم.
وكان حامي الدين قد نفى، خلال جلسة المحاكمة المنعقدة في 15 أكتوبر الجاري، أي مشاركة له في مقتل الطالب اليساري، الذي لقي حتفه إثر مواجهات بين فصائل طلابية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس سنة 1993.
وخلال جلسة اليوم، واجه رئيس هيئة الحكم، المستشار عز العرب أمزيان، المتهم بمحضر للضابطة القضائية يعود إلى 27 فبراير 1993، غير أن حامي الدين تمسك بنفي التهمة، معتبرا أن الشكاية المقدمة ضده كيدية، بعدما سبق للقضاء أن برأه في الملف.
وطالب دفاع حامي الدين، خلال مرافعته أمام غرفة الجنايات الاستئنافية، بإلغاء الحكم الابتدائي والتصريح ببراءته من التهم المنسوبة إليه.
وفي هذا السياق، اعتبر النقيب بهيئة الدار البيضاء، محمد الشهبي، أن موكله تعرض للظلم في هذا الملف، مستندا إلى ما وصفه بتناقضات في تصريحات الشاهد الوحيد، الخمار الحديوي، الذي أدلى، بحسب الدفاع، بخمسة عشر تصريحا مختلفا خلال الفترة الممتدة من 1993 إلى 2023، معتبرا أن رواياته شهدت تغييرات متتالية بشأن الأشخاص المتهمين.
من جهته، التمس المحامي بهيئة فاس، عمر حالوي، إلغاء الحكم الابتدائي والحكم ببراءة موكله، مشيرا إلى أن القضية أثرت، وفق تعبيره، على مساره الشخصي والمهني بسبب اتهامات اعتبرها باطلة.
كما أثار حالوي خلال مرافعته مسألة محضر أنجز سنة 1993 بشأن موقع الجريمة، قائلا إن مضمونه أشار إلى وجود شخصين متهمين في قتل آيت الجيد، قبل أن يطرح الدفاع تساؤلات بشأن ما اعتبره تغييرات طرأت على المحضر.
وعرفت جلسة اليوم حضور حامي الدين مؤازرا بهيئة دفاعه، إلى جانب عدد من قيادات حزب العدالة والتنمية، من بينهم عضو الأمانة العامة والنائب البرلماني عبد الله بووانو، والبرلماني محمد خيي.
وكانت المحكمة قد رفضت، في وقت سابق من اليوم نفسه، طلب تأجيل الجلسة رغم غياب الشاهد الخمار الحديوي، الذي أدلى بشهادة طبية لمدة ثلاثة أيام لتبرير غيابه، وقررت اعتبار الملف جاهزا للمناقشة ومواصلة النظر فيه.
وبصدور هذا القرار، تكون غرفة الجنايات الاستئنافية قد ألغت الحكم الابتدائي الصادر في حق حامي الدين، وقضت ببراءته من تهمة المشاركة في قتل محمد آيت الجيد بنعيسى، في تطور جديد ضمن واحدة من أبرز القضايا القضائية التي ظلت محط متابعة سياسية وحقوقية لسنوات طويلة.



