النهري: الأحزاب ما زالت في برجها العاجي ولم تستطع استيعاب حجم تحديات المرحلة

متابعة/ هيئة التحرير

مع قرب موعد الاستحقاقات الانتخابية 2021 تتكاثف هذه الأيام تحركات الاحزاب السياسية الخاصة بهذه الاستحقاقات، حيث لقيت اهتماما كبيرا من المواطنين حتى انها اصبحت تلقي بظلالها بقوة على اغلب نقاشاتهم في مختلف اللقاءات لم تستطع خطورة الوضعية الوبائية الحرجة التي اصبحت تهدد بلادنا ان تقلل من هذا الاهتمام.

لكن ما يلاحظ على بعض هذه التحركات هو انها تخلف نوعا من السخط والتدمر وستكرس اكثر ظاهرة العزوف السياسي ببلادنا.
في هذا الاطار أجرى موقع “فبراير” حوارا مع الدكتور حميد النهري أستاذ القانون العام بجامعة عبد المالك السعدي بطنجة.
نص الحوار:

س:  يسود نوع من التدمر بين المواطنين نتيجة بعض سلوكات وممارسات الأحزاب السياسية ونحن على بعد اسابيع من انتخابات 2021 ما رايك؟
للاسف ما يلاحظ على بعض تحركات الاحزاب السياسية هذه الأيام وباعتراف الجميع هو تكريسها لاحساس سلبي بين اوساط أغلب المواطنين لاننا كنا ننتظر من طموحات الأوراش الكبيرة المعلنة ببلادنا مؤخرا وتزامن ذلك مع التغييرات التي فرضتها علينا تداعيات جائحة كورونا ان ينعكس كل هذا ايجابا على سلوكيات الفاعلين السياسيين ببلادنا .
خصوصا وان مرور بلادنا كغيرها من بلدان العالم من التجربة القاسية للوباء اللعين جعل الجميع يعتقد بإمكانية جعل هذه التجربة انطلاقة لممارسات وسلوكات اكثر مسؤولية تعتمد افكارا وتصورات جديدة قادرة على استيعاب مختلف التحديات التي تواجه بلادنا.
س وهل هناك تغيير على مستوى هذه السلوكات ونحن على بعد اسابيع من هذه الاستحقاقات؟
ما يلاحظ في الحقيقة هو ان اغلب احزابنا السياسية أبت إلا ان تجعل من تجربة تداعيات جائحة كورونا مرحلة بين قوسين وعادت الى نفس الممارسات اللامسؤولة، وبذلك ستكرس مرة اخرى منطق الرداءة الذي ميز مشهدنا السياسي خلال العشر سنوات الاخيرة هذه الرداءة التي يجمع كل المختصين انها كلفت مجتمعنا غاليا على جميع الاصعدة سياسيا اقتصاديا واجتماعيا.
فلم يعد يخفى على احد المستوى المتردي الذي وصلت اليه احزابنا السياسية ومحدوديتها على صعيد مختلف وظائفها داخل المجتمع سواء على صعيد التاطير او على صعيد البرامج او على صعيد التكوين والوساطة بين الدولة والمجتمع بحيث اصبحت احزاب يرتبط وجودها فقط بالانتخابات.
مع ان العديد من مطالب الاصلاح والتغيير تبلورت من مختلف السلطات على راسها الملك الذي دائما ما تضمنت خطاباته رسائل وتوجيهات مهمة في هذا الاطار، في المقابل نجد احزابنا السياسية اظهرت ضعفا كبيرا في التجاوب مع هذه الرسائل والتوجيهات.
كما ان العديد من تقارير المؤسسات الدستورية ببلادنا خلصت الى هذه المحدودية وطالبت بضرورة تجاوزها كمثال تقرير المجلس الأعلى للحسابات تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي…واخرها تقرير لجنة النموذج التنموي الجديد.
لكن احزابنا السياسية للاسف لا زالت في برجها العاجي ولم تستطع استيعاب حجم تحديات المرحلة بل وترفض كل الانتقادات الموجهة إليها وتتصدى لها معتمدة مبدأ تغطية الشمس بالغربال (وكل شيء عادي) والنتيجة هي تقديم أداء سياسي أقل ما يقال عنه انه مقلق لا يساهم سوى في تكريس أكبر لظاهرة العزوف السياسي
وعلينا الإعتراف اليوم ان هذا الأداء السياسي يتميز بغياب البرامج والافكار وحلت محلها المصالح الضيقة والانية، فلا أحد ينكر اليوم ان الاحزاب بعيدة عن مستوى تحمل مسؤوليتها في هذا الاطار، وأصبح مفروضا التفكير في أداء سياسي جديد من خلاله يمكن الاشتغال على افكار وتصورات جديدة تستطيع بها هذه الاحزاب السياسية ادماج التحديات الكبرى للمجتمع.

س: في نظرك ماهو حجم مسؤولية الاطراف الاخرى المتدخلة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة اي الدولة من جهة والمواطن من جهة اخرى؟

تعتبر إشكالية مسؤولية الاطراف المتدخلة في المشهد السياسي قديمة وتطرح للنقاش قبيل كل استحقاقات انتخابية، وأثيرت ايضا بوضوح في العديد من الخطب الملكية وفي خلاصات تقارير مختلف المؤسسات الدستورية والعديد من الأبحاث والدراسات العلمية.
لكن الواقع الذي يفرض نفسه اليوم واكثر من أي وقت مضى ليس هو تحميل المسؤولية لطرف من الاطراف بل هو ضرورة تحمل جميع الأطراف للمسؤولية قبل فوات الأوان وعندما اقول الجميع استحضر هنا الى جانب الفاعلين السياسيين الدولة بأجهزتها ثم المواطن .
أولا بالنسبة للدولة ممثلة في اجهزتها فلا احد ينكر انها ساهمت في تغذية رداءة المشهد السياسي ببلادنا نتيجة بعض الاختيارات التي راهنت من خلالها على منطق الابواب المغلقة والمظلمة وتجهيز خريطة سياسية قبلية مشوهة زادت في تكريس ظاهرة العزوف السياسي.
لذلك اليوم هي مطالبة بوقف هذه المهزلة وتوجيه سلوكات الفاعلين في اتجاه العقلنة، وذلك باجراءات استباقية عملية تحترم الديمقراطية وفي نفس الوقت تحمي هذه الديمقراطية، اجراءات بمقتضاها نهيئ مؤسسات فاعلة قادرة ان ترفع التحديات.

ثانيا النسبة للمواطن فمسؤوليته في هذه الظرفية بالذات لم تعد تسمح بتفريطه في حقه الدستودري وذلك من خلال المشاركة السياسية والمشاركة الفعالة في الانتخابات وجعلها معيارا لمحاسبة المسؤلين الذين يسهرون على تدبير الشأن العام.

فالانتخابات تبقى آلية مهمة لتفعيل الديمقراطية ومن خلالها يمكن تغيير تلك الصورة النمطية التي تعتبر المواطن يصوت فقط من أجل مقابل مادي.
اليوم يجب استغلال هذه الفرصة وعلى الجميع ان يشارك ويختار ويعطي اشارة الامل ونساهم في الحد من هذه الظواهر السلبية التي تنتشر كل انتخابات وهذه الأيام انتشرت بكثرة وبجميع الأنواع حتى جعلت من الرداءة السياسية عنوانا لمشهدنا السياسي.

س: بعد تفاقم الوضعية الصحية الحرجة التي تشهدها بلادنا بسبب انتشار الوباء؛ارتفعت الأصوات التي تطالب  بتأجيل الإنتخابات المقررة في شتنبر 2021، إذن  ماهي قراءتك لهذا الأمر؟

تم تداول فكرة تأجيل الانتخابات بشكل واسع هذه الايام لكن ما يلاحظ هو ان الفاعلين السياسيين لا يعطونها اهمية وتفكيرهم منصب فقد على المقاعد التي يمكن الحصول عليها.
وهناك توجه عام فقط حول الزام الاحزاب بملاءمة تحركاتها خلال الحملة الانتخابية مع الاجراءات الاحترازية الواجبة للحد من انتشار الفيروس اللعين.
بل أكثر من ذلك أن هناك مطالب بضرورة جعل هذه الأحزاب قدوة للمواطنين على صعيد الإلتزام بالإجراءات الإحترازية.
لكن للأسف يجب ان نعترف ان اغلب أحزابنا السياسية ليست في مستوى هذه المسؤولية فاغلبها كما لاحظنا منذ بداية الجائحة لم تقم بواجبها في التوعية والتحسيس بصعوبة الوضع الصحي منذ البداية، بل هناك من شكك في الوباء المنتشر في العالم لذلك أعتقد ستكون نفس الممارسات من تجمعات ولقاءات ولائم كان الوضع عادي جدا الشيء الذي سيؤدي لا قدر الله الى تفاقم الوضع الصحي وسنجد انفسنا أمام تحديات من الصعب تجاوزها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق