منتخبون أم قُطّاع طرق..!؟

بقلم – أبو سامي

في استطلاع بسيط، ولأول مرة يحصل إجماع من طرف مختلف الألوان السياسية بطنجة، على أن أجواء المشهد السياسي في المدينة، ومن خلاله المجالس المنتخبة التي تسهر على تدبير الشأن المحلي، صارت تحاكي أجواء الأسواق الأسبوعية الموجودة في البوادي والقرى، والتي يختلط فيها البشر بالبقر، ويتم فيها البيع والشراء بأنواعه وأشكاله المتعددة (المضاربة، المرابحة، المقايضة، السلف، الغْميق..)، وبالرغم من عدم مُضي على انتخابات 8 شتنبر سوى أشهر قليلة فقط، إلاّ أنه برزت للعادي والبادي مشاريع الأفكار التي يحملها بعض المنتخبين (والبعض كثير) فيعقولهم والمتمثلة في جملة واحدةخْسنا نپروفِيتِيوْ فهاد الولاية حيث وقيلا الدولة غا تْزول هاد القاسم الإنتخابي..، وهو ما يؤكد على أن المواطن الطنجاوي صارت مصالحه ومشاكله رهينة بعاهات فكرية وكائنات انتخابية، وَيْ كأنَّّها كانت تعيش في الكهوف ليس من مظهرها الخارجي، بل من شِدّة لهفها على جمعالكْرمومةبِأيَّتُها طريقة وفي ظرف وجيز، لأن الحفلة لن تتكرر على حدِّ قولهم.

إنّ ما نشاهده اليوم من انحطاط في ممارسة العمل السياسي والإنتدابي، سواءٌ في مجلس جماعة طنجة أو مجالس المقاطعات الأربعة أو مجالس الغرف المهنية، وصل لمرحلة من المُيوعة والإسْفاف ما لا يجب أن يمرَّ مُرور الكِرام أو السكوتُ عنه وتجاوزه، ولو من بابألَيس مِنكم رَجُلٌ رشيد“.

وتوصل موقع مٌباشر بشكايات شفوية من مواطنين رفضوا توثيقها لدى الجهات المختصة، يشتكون الإبتزاز الذي يتعرضون له من طرف منتخبين أو أعضاء في مكاتب مُسيِّرة لبعض المقاطعات لم تسْلم منها جماعة طنجة، بحيث يعرضون خدماتهم على طاولات المقاهي والمطاعم، من أجل التوسط في تسهيل الحصول على شواهد إدراية أو رخص لمزاولة أنشطة تجارية أو مهنية وأيضا رخص البناء سواء تعلق الأمر بالبنايات الصغيرة أو العمارات أو التجزئات السكنية،يعرضونخدماتهم بشكلٍ مستفز وغير مسبوق، بمقابل مادي بطبيعة الحال والأحوالUn bon cachet، بل وصل الأمر إلى أن أحد نواب رئيس (مقاطعة X) اعترض طريق أحد المواطنين قصد الإدارة لقضاء غرض ٍ إداري، بطريقة شبيهة بالتي يستخدمها نوادل المطاعم المنتشرة بساحة 9 أبريلسوق دْبَرَّا، الذين ينادون على المارّة بصوت عالٍ من أجل الدخول لمطاعمهم وتناول وحبات بأثمنة مناسبة وهي في الواقع جد غالية،يعترضونهملإقناعه بالتكلف بقضاء مصالحه في ظرفٍ وجيز مع إعفائه من بعض الوثائق الإضافية التي تثقل كاهل المواطن، ودائما هذه الخدمة ليست مجانية من أجل مصلحة المواطن الذي صوَّت على هذا المنتخب، ولكن من أجل مصلحة ملء الجيب وتسمين الحساب البنكي.

صحيح أن اعتماد الدولة المغربية لنمط القاسم الإنتخابي في الإستحقاقات التشريعية والجماعية الأخيرة، وبالرغم من أنه حقّق الغاية منه وهو كبح جٍماح حزب العدالة والتنمية، وهنا نفتح قوس تحليلي بسيط، كون التقارير التي كانت ترفع للجهات الوصية حول جسّ نبض الشارع لمعرفة شعبية حزب المصباح، ربما جانبت الصواب بخصوص امكانية حصول حزب البيحيدي على عدد كبير من الأصوات، لأن الحزب الذي قاد الحكومة لولايتين متتاليتين، شعبيته تراجعت بشكل كبير بعد فشله في تحقيق وعوده وشعاراته التي رفعها قبيل ترأسه للحكومة، وهو ما كان سينعكس حتما على صناديق الإقتراع بمعاقبة البيجيدي بعدم التصويت عليه دون الحاجة الى القاسم الإنتخابي، الذي قوّض الممارسة السياسية وفتح أفواه أصحاب 200 صوت انتخابي الذين يصولون ويجولون في أروقة المقاطاعات والجماعة، غيرَ مُصدِّقين أنهم بالفعل صاروا منتخبين، لذلك يلجئون الى كل الأساليب والطرق ولو من خلال مبدأخالف تُعرفمن أجل لفت الإنتباه وتسليط عدسات الكاميراتإليهم، بالدارجة: “حتى حْنا كاينين“.

ومن باب الإنصاف، لا يمكن أن نُحمَّل القاسم الإنتخابي وحده المستوى الذي وصل إليه تدبير الشأن المحلّي على مستوى الجماعات أوالبرلمان، دون اتهام مُباشر للأحزاب التي ما فتئت تدَّعي الوطنية وتنادي بتخليق العمل السياسي والرُقّي به، وعند حلولِ الإنتخابات تقوم بتزكية الأُميّين وأصحاب السوابق القضائية والفاسدين والمتهمين بتبديد أموال عمومية والترامي على الأراضي السلالية..، مساهمة بذلك (الأحزاب) في تنفير وعزوف المواطن المغربي عن المشاركة في الإنتخابات والإدلاء بصوته، بعد فقدانه الثقة في السياسيين كلهم ووضعهم في سلّة واحدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!