“الصيدلي” جندي يعمل في الخط الامامي لمكافحة وباء كورونا

بقلم الدكتور – عبد العزيز جلولي –

منذ تفشي جائحة وباء كورونا في بلادنا، تجند كل صيادلة المغرب للتصدي لهذا الفيروس الفتاك، وذلك من خلال المطالبة بلجنة وطنية ولجان جهوية لليقظة والرعاية الصيدلانية لمواجهة فيروس كورونا مع توفير اجهزة الاختبارات السريعة للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا.

ولا يخفى على الجميع كون الصيدلاني يلعب دوراً بارزاً في حماية صحة المواطنين ضمن إطار النظام الصحي، بل ويعتبر العمود الفقري لهذا النظام نظراً لاحتكاكه المباشر مع المواطنين، ولما يتمتع به من علم ومعرفة متخصصة في مجال الصحة والدواء فالممارسة الجيدة لمهنة الصيدلة تدعم و بشكل أساسي بنية الرعاية الصحية للمواطنين، وتشكل حيزاً هاماً في إتمام عملية علاج المريض، وإن الاتصال المباشر واليومي الناتج عن تواجد الصيدلي الدائم في صيدليته يؤمن للمريض الاستفسار عن استعمال الدواء و ملابساته، فالصيدلي هو وحده الذي يلم إلماماً كاملاً بتركيب و تحضير وتطوير الدواء، وهو الذي يدرك الآثار الجانبية والمتضادات والتفاعلات مع الأدوية الأخرى، كما يدرك حركية الدواء مع الغذاء، لذلك يؤكد الجميع بأن مصلحة المريض تكمن في استشارة الصيدلاني في سائر أمور الدواء، ولا ننسى مساهمته الفعالة في تطوير الخدمات الصحية، ترجع لكونه على اتصال دائم بالمجتمع لذلك تعتبر مهنة الصيدلة من المهن المهمة والأساسية في أي نظام صحي في العالم، وأساسا إبّان هذه الافة الفيروسية التي يعاني منها العالم، والتي توجب ان يبرز الصيدلي مركزه كرجل الامن الصحي والمؤهل علميا لقيادة لجنة اليقظة لمواجهة فيروس كورونا، فالصيادلة لديهم المعلومات الكاملة لتركيب وتحضير وتطوير وتوزيع الدواء في ظل انتشار صيدليات المجتمع في كل مكان.

إن تراكم حجم المسؤولية على الصيدلاني باعتباره خبيرا في الدواء، تدفعه الى تقديم المشورة الصحية الأولية في بعض الحالات الخفيفة لكورونا، بكونه رجل الأمن الصحي حيث يسهر على الرعاية الصحية للمرضى اكثر من صرفه الدواء وهو وضعه الطبيعي طبقا لدليل منظمة الصحة العالمية الصادر في 2006.

فالظروف الراهنة وبسبب انتشار الفيروس بالمستشفيات تدفع الناس للتوجه الى الصيدلي باعتباره رجل الأمن الصحي خوفا من الإصابة بالفيروس داخل المستشفيات، وبالتالي بديلا موضوعيا للطبيب في حالة الطوارئ التي نعيشها، وبطبيعة الحال نتحدث هنا عن الحالات الخفيفة. 

فالصيدلاني مستشار وخبير في الادوية وقريب من المواطن عبر انتشار اكثر من 12.000 صيدلية في ربوع المملكة، ولا يحتاج الحديث معه الى موعد مسبق او تكاليف مالية، وبالتالي فان الصيدلي كمقدم للرعاية الصحية الأولية للمرضى يخفف من أعباء المرض والمال، خصوصا في هذه الظروف الاقتصادية المزرية التي يعيشها العالم، فالصيدلاني يمتلك خبرات عملية وعلمية مكتسبة من خلال تدريب عالي المستوى في المجالين الطبي والدوائي ويجيد التعامل مع المرضى بأخلاقيات تتطلبها المهنة بما يتناسب وأهدافها الإنسانية، وذلك عن طريق دراسة متخصصة في الجامعات لمدة 6 سنوات وأكثر من العلوم الصيدلانية جميعا، والممارسة الصيدلانية والصيدلة السريرية وعن الأدوية واستعمالاتها وتركيباتها وكيفية عملها في الجسم، وتوافقها حسب الحالة المرضية والنظام الغذائي للمريض والدورات التي تعالجها وتشخيص الأمراض العامة، ومن بينها الحالات الخفيفة لوباء كورونا وإعطاء الارشادات الوقائية لتجاوزه، أبرزها أن للصيدلي دور كبير يتمثل في مراجعة نتائج الفحوصات، خاصة فحوصات الكبد والكِلي، لحساب الجرعات الصحيحة لكل مريض وعدم تأثيرها على صحته، وتعـديل الجرعات المناسبة لكل مريض على حـدة، ومراجعة الادوية للأمراض المزمنة لتفادي التداخلات الدوائية، وتجنب التفاعلات الدوائية وضمان استقرار حالة المريض، كذلك الدقة والحسابات في تحديد الجرعة الدوائية المناسبة للأدوية ذات السمية العالية.                                                                                                        

ان الصيدلاني في صيدليات المجتمع له دور مهم في نصح وإرشاد المرضى في كيفية استخدام الدواء، وما يترتب على  ذلك والتأكد من الجرعات، فالصيدلي هو الحارس للسموم والمتخصص في المعلومات الدوائية فهو الممثل المشارك المسؤول ومقدم الرعاية الصحية داخل المؤسسة الصحية الصيدلانية التي لا تحتاج لموعد لدخولها ومروج المعلومات ،راسم السياسات ،المدرس طالب العلم مدى الحياة ،القائد في أول خط للدفاع عن المريض ضد الأمراض والمدير الباحث في علم الأدوية وهو الشخص الوحيد الذي يثق به المريض بسؤاله عن أي نوع من الأدوية. وله دور كبير في مساعدة الكادر الطبي في سرعة الاستجابة وإعطاء المشورة الطبية الخاصة بالدواء.

 ان علاقة الصيدلاني بالمريض تتفاوت من شخص لأخر حسب معدل الأمية والجهل الذي تعاني منه الدول العربية، فمنهم ما زال يعتقد أن الصيدلاني بائع يقدم الدواء، بيد أن المتعلم الواعي مقتنع بأن الصيدلاني مهني متخصص في الدواء والرعاية الصيدلانية، إلا أنه من الملاحظ في الآونة الأخيرة بأن المواطن المغربي بات يلتجئ للصيدلاني قصد الإستشارة الطبية والدوائية، لأنه تشكلت لديه قناعة بان الصيدلاني هو خبير الدواء، ومؤهل لتقديم الرعاية الصحية بشكلها الصحيح إضافة للظروف الاقتصادية المتردية التي يعاني منها المواطن، والتي تجعل مبلغ 200 ال 300 درهم التي يؤديها للطبيب عبء ثقيل عليه، وأن خدمة الاستشارة الدوائية سيتيحها له صيدلي الرعاية الصيدلانية بالمجان.

وبناءً على حالة الطوارئ التي نعيشها والحجر الصحي، أغلب أطباء القطاع الخاص إن لم نقل جلّهم، أقفلوا عيادتهم، إلاّ الغيورين الذين تطوعوا بالمستشفيات والفنادق المخصصة للحجر الصحي لمواجهة الحالات المرضية ونحييهم على وطنيتهم، وبالتالي اصبح في الواجهة 12.000 صيدلي فما فوق في مواجهة المريض بشكل يومي ومستمر، يقومون بدور الصيدلي والطبيب فيآن واحد، مما يجعل طرحنا لتكوين لجان يقظة صيدلانية لمواجهة فيروس كورونا عمليا وميدانيا، وذلك بالانتقال للأحياء المكتظة والتي يكثر فيها انتشار الوباء أصبحت الضرورة الدوائية والعلاجية والصحية والإنسانية والوطنية تتطلب انشاؤها بشكل مستعجل، بحكم ان الصيادلة هم المؤهلين علميا لقيادة الحملات التوعوية بخطورة الفيروس وانتشاره، وهم في الواجهة الامامية لخبرتهم بالدواء وأساليب الوقاية من الفيروسات، ووجب هيكلة اللجان المذكورة في اطار تشاركي وبقيادة الصيادلة وأطباء القطاع الخاص الذين التزموا بالحجر الصحي، في حين ان العمل الصحي والوطني يتطلب منهم الالتحاق باللجان المطلوب تكوينها حتى يتسنى لنا محاصرة الوباء والحد من انتشاره، وبمعية من يجب من لهم علاقة بالمجال الصحي والصيدلاني، وذلك بتوفير مستشفيات ومختبرات متنقلة وفي اطار الإمكانيات المتوفرة، أي سيارة اسعاف مجهزة يتمكن من خلالها اللجان المشار اليها الى معالجة الحالات المستعجلة ومحاصرتها إضافة الى العمل التوعوي وتطويق بؤر وباء كورونا.

لقد سبق ان قلنا بان مهمته كرجل الامن الصحي والرعاية الصحية اكثر من صرف الدواء وهو وضعه الطبيعي طبقا لدليل منظمة الصحة العالمية الصادر في 2006.مهمته كرجل الامن الصحي والرعاية الصحية اكثر من صرف الدواء وهو وضعه الطبيعي طبقا لدليل منظمة الصحة العالمية الصادر في 2006. لمواجهة فيروس كورونا يتطلب لزاما على الصيادلة الوطنيين والعاملين على الرعاية الصيدلانية خصوصا في هذا الظرف العصيب ان يتطوعوا لفتح صيدلياتهم مع دعم صيدليات الحراسة الليلية 24/24 طيلة أيام الأسبوع، واستعدادهم لتوفير الأدوية بانتظام ودون انقطاع لآلاف المرضى الذين يجدون صعوبة في الوصول إلى صيدليات المداومة، خصوصا في فترات الليل وذلك تأسيسا على مقتضيات الفصل 111 من قانون 17/04 مما يجعل التطوع لفتح الصيدليات 24/24 طيلة أيام الأسبوع مؤسس قانونا ويستمد شرعيته من اقتراح الصيادلة الذين يسجلون تطوعهم لتفعيل الرعاية الصيدلانية في حالة الطوارئ لخدمة المرضى وتقريب الأدوية منهم وتذليل الصعوبات التي تواجههم بحيث ان المرضى وأسرهم يعانون معيقات البحث عن الصيدليات ليلا، خصوصا في حالة الأمراض المزمنة، التي تسهل على فيروس كرونا القضاء على أصحابها مثل نوبات الربو والصرع، ونزلات البرد القوية والسرطان وامراض الرئة وغيرها من الامراض التي تتطلب علاجا دوائيا فوريا، 24/24 ساعة في اليوم للعمل على الإحاطة بفيروس كرونا في اطار التضامن الوطني الذي صرح به صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله الا ان النداء لم تتم الاستجابة اليه.

إن رجل الرعاية الصيدلانية ورجل الأدوار السبعة حسب وصف تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر سنة 2006، ولأجله وجب على الصيادلة المغاربة ان يتعبئوا في اطار لجنة وطنية ولجان جهوية لليقظة والرعاية الصيدلانية لمواجهة فيروس كورونا، وهي لجان تثقيف صيدلاني ففيروس كورونا حسبما استنتج علماء الوباء انه غير قاتل، ولكن خطورته تكمن في سرعة انتشاره، كما تدل المؤشرات على ان نسبة الشفاء منه تصل إلى 95 بالمئة، فالصيدلاني جزء لا يتجزأ من منظومة الرعاية الصحية في المجتمع بل هو قائدها لأنه المختص في الدواء وهو الساهر ليل نهار من إيجاد علاج للوباء ومن خلال تواصله المستمر مع الناس والمرضى في ظل زيادة الشعور بالخوف من الإصابة بهذا الفيروس وانتشاره، وأن انشاء لجان يقظة صيدلانية، صار لزاما وجودها وتحملها مسؤولية ملف التوعية الصيدلانية، وإكمالها لحملة التوعية المحلية ضمن إطار “الصيدلي مشارك ومسؤول ” واساسا التثقيف الوقائي الذي من اساسياته كيفية استعمال الكمامة وغيرها.. بوصفها مستلزمات طبية وكيفية استعمالها وصلاحيتها، والمدة المتطلب استعمالها من اختصاص رجل المعرفة الدوائية، أي الصيدلي.

ان المقاربة التحسيسية والوقاية من الفيروس، جعل الصيادلة يقومون بعدد من المبادرات، إذ أكد المجلس الوطني لهيئة الصيادلة على أن المهنيين يتواصلون مع أكثر من مليون و200 ألف مواطن يوميا في الصيدليات المتواجدة على امتداد ربوع المملكة، مشددا على “دورهم الطلائعي ومساعديهم في مجال الرعاية الصحية وضمان تقديم أفضل علاج”، معلنا عن إطلاق حملة تحت شعار “جارك الصيدلاني هو مستشارك”، من أجل طمأنة المواطنين والاهتمام بصحته، وبذل المزيد من الجهد على مستوى إرشاد وتحسيس وتوعية المواطنات والمواطنين بطرق الوقاية، كما ان استحضار مهام الصيادلة في المقاربة التحسيسية والتوعوية، تفيد أن حوالي اكثرمن 12 ألف صيدلية ومن خلالها قرابة ما يفوق 40 ألف من مساعدي الصيادلة منخرطون في التصدي للوباء، الا ان ضرورة توفير الكمامات الطبية لهم، وتوجيه دورية للصيدليات لتعمل على تحضير المحاليل الهيدروكحولية المعقّمة، من أجل ضمان توفرها للمواطنين بأثمنة معقولة، وبالتالي زيادة في احتواء فيروس كورونا والحد من انتشاره والاكتشاف المبكر للفيروس بالمريض، قبل ان يعمل على نشر العدوى يوجب على على منظمة الصحة العالمية، ووزارة الصحة ان توفر اجهزة الاختبارات السريعة للكشف عن الإصابة بفيروس كورونا ل12000 صيدلي فما فوق مجانا وهو عدد كاف نسبيا للقيام بهذه المهمة التي تستدعيها الظروف الوبائية الحرجة التي نعاني منها بل اكثر من ذلك، وكما سبق ان ذكرت يجب ان يخرج جل الصيادلة في اطار لجان وقائية وتحسيسية بالفيروس، بل والقيام بالكشف السريع لكل مشتبه فيه لمحاصرة تفشي العدوى، وذلك بواسطة سيارة اسعاف معقمة ومجهزة، وتستهدف هذه القوافل الأحياء الشعبية والهشة والمكتظة التي هي عرضة لتفشي الفيروس علما بان هذه الاختبارات سهولة استعمالها تحتم علينا الاستفادة من 12 ألف صيدلي في المغرب لأداء هذه المهمة وتطويق هذه الجائحة، الأمر الذي يوجب توفيرها ليقوم الصيدلي بالمهمة المنوطة به كرجل الأمن الصحي لتطويق الفيروس والمساهمة في عدم انتشاره وموازاة مع ذلك وجب على من يجب ان يؤجل أداء اثمنة الدواء للشركات الكبرى الى حين زوال الفيروس، لكي يستطيع الصيدلي ان يقوم بمهمته وهو في وضع اقتصادي ملائم، اعتبارا لكون اغلبية الصيدليات توجد بالأسواق التي اغلقت او المراكز التجارية أو المؤسسات السياحية التي أغلقت بدورها، مما جعل وضعية الصيدلي مزرية، لذلك وجب انشاء خلية تفكير لتخرج بمطالب وتوصيات للجهات الوصية لأخد بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي المفلس للصيدلي الذي كان وتفاقم إبان الجائحة. 

إن دور الصيدلي في تحقيق الرعاية الصحية أثناء الحجر الصحي هو خير تعبير عن هويتنا الوطنية وملحمة تسطر بطولات الصيادلة تقديراً وتخليداً لسيرتهم وتضحياتهم التي قدموها فداءً للإنسانية والوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق