هتافات عنصرية ضد المسلمين تُفجر أزمة بإسبانيا وتُلقي بظلالها على سباق نهائي مونديال 2030

لم يكن التعادل السلبي الذي انتهت به المواجهة الودية بين المنتخبين الإسباني والمصري، مساء الثلاثاء على ملعب “كورنيا إلبرات” في برشلونة، هو الحدث الأبرز، بعدما طغت عليه موجة استنكار واسعة بسبب هتافات عنصرية استهدفت المسلمين، إلى جانب إطلاق صافرات استهجان أثناء عزف النشيد الوطني المصري.

وأثارت مقاطع تُظهر جماهير إسبانية تردد شعارات من قبيل “من لا يقفز فهو مسلم” جدلاً كبيراً، خاصة مع تزامنها مع تجاهل الضوابط الأخلاقية داخل الملعب، ما دفع شرطة إقليم كاتالونيا إلى فتح تحقيق رسمي، باعتبار هذه الأفعال تحمل طابعاً معادياً للإسلام وتنطوي على كراهية للأجانب.

وحضر اللقاء نحو 36 ألف متفرج، غير أن الأجواء المشحونة دفعت السلطات إلى البحث عن المتورطين في التحريض، مع تفعيل القوانين الخاصة بمكافحة العنف والعنصرية في الملاعب. من جهتها، عبّرت حكومة كاتالونيا، عبر وزير الرياضة بيرني ألفاريز، عن استيائها الشديد، منتقدة التأخر في تطبيق الإجراءات الوقائية، ومؤكدة أن التدخل كان يجب أن يتم في وقت أبكر، حتى ولو استدعى الأمر إيقاف المباراة.

وأوضح ألفاريز، في تصريحات إعلامية، أن الحكومة الإقليمية نبهت الاتحاد الإسباني لكرة القدم إلى ضرورة التحرك الفوري، ملوّحاً بإمكانية مغادرة الملعب في حال استمرار الوضع، واصفاً ما حدث بأنه “حادث خطير وغير مبرر”.

ووضعت هذه الواقعة الاتحاد الإسباني، برئاسة رافاييل لوزان، في موقف محرج، خصوصاً في ظل مساعيه لإقناع “الفيفا” باحتضان نهائي مونديال 2030 بملعب “سانتياغو بيرنابيو”، وسط منافسة مغربية بملعب الحسن الثاني ببنسليمان، ما أعاد النقاش حول جاهزية إسبانيا لتنظيم تظاهرات كبرى.

وتأتي هذه الحادثة في سياق انتقادات سابقة طالت طريقة تعامل الاتحاد مع مظاهر العنصرية، خاصة بعد قضية اللاعب البرازيلي فينيسيوس جونيور، الذي تعرض لهتافات مسيئة في فالنسيا، المدينة المرشحة بدورها ضمن ملف المونديال.

سياسيا، أخذت القضية أبعادا أوسع، بعدما امتدت الهتافات لتشمل أيضا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، ما زاد من حدة التوتر، حيث وُجهت أصابع الاتهام نحو اليمين المتطرف، وعلى رأسه حزب “فوكس”.

وفي هذا السياق، عبّر وزير الرئاسة والعدل فيليكس بولانيوس عن شعوره بـ”الخجل” مما وقع، معتبرا أن خطاب الكراهية الذي يروّج له اليمين المتطرف يغذي مثل هذه السلوكيات. كما رأى وزير النقل أوسكار بوينتي أن ما حدث هو نتيجة طبيعية لسنوات من التحريض الإعلامي والسياسي.

من جانبه، سارع الحزب الشعبي إلى التبرؤ من هذه الأحداث، حيث وصفت المتحدثة باسمه في البرلمان الهتافات بأنها مرفوضة، مؤكدة رفض الحزب لأي سلوك عنصري، وهو الموقف الذي دعمه أيضاً القيادي إلياس بندودو.

بدورها، أدانت الهيئات الإسلامية في كاتالونيا هذه التصرفات بشدة، مطالبة بفتح تحقيقات دقيقة واتخاذ إجراءات صارمة لمعاقبة المسؤولين، مع التشديد على ضرورة عدم التساهل مع مثل هذه الممارسات داخل الفضاءات الرياضية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى