رصد مليار سنتيم لإطلاق الشطر الثاني من ترميم مسرح “سيرفانتيس” التاريخي بطنجة

تم رصد غلاف مالي يناهز مليار سنتيم لإطلاق الشطر الثاني من أشغال ترميم وتأهيل مسرح “سيرفانتيس” بمدينة طنجة، أحد أقدم وأبرز الصروح الثقافية، وذلك بعد سنوات من انتقال ملكيته إلى المغرب في إطار صيانة الذاكرة المعمارية المشتركة بين المغرب وإسبانيا.

وحسب الوثائق المتوفرة، فقد جرى فتح طلب عروض خاص بإنجاز المرحلة الثانية من مشروع الترميم، بكلفة تقديرية بلغت 9 ملايين و749 ألفا و740 درهما، مع تحديد مبلغ الضمان المؤقت في 140 ألف درهم. وتندرج هذه الخطوة ضمن برنامج شامل لإعادة الاعتبار لمسرح يعود تاريخ بنائه إلى سنة 1913، ويعد شاهدا على مرحلة تاريخية مميزة من تاريخ المدينة.

ويحظى مسرح سيرفانتيس بمكانة خاصة في الذاكرة الثقافية لطنجة، إذ شيد على يد المهندس الإسباني دييغو خيمينيز أرمسترونغ، باستعمال مواد بناء جرى استيرادها خصيصا من إسبانيا، فيما أضفت عليه لمسات فنية راقية، من بينها جداريات للفنان فيديريكو ريبيرا بوساطو، وواجهة خارجية منحوتة بأنامل الفنان الأندلسي كانديدو ماتا كانياماكي. وقد شكل المسرح عند افتتاحه أكبر فضاء مسرحي بشمال إفريقيا، بطاقة استيعابية قاربت 920 مقعدا.

وعلى المستوى التقني، تشير وثائق المشروع إلى أن أشغال الترميم ستنجز وفق دفتر تحملات صارم يركز على الحفاظ على العناصر الأصلية للمبنى دون المساس بهويته المعمارية. وتشمل هذه الأشغال ترميم الخشبة ومرافقها السفلية، والشبك العلوي الخاص بالتجهيزات التقنية، إلى جانب إعادة تأهيل القاعة الرئيسية والمقصورات السفلية والعلوية وأرضياتها، فضلا عن معالجة البنية الخشبية والهيكلية للمسرح.

كما يتضمن المشروع إعادة تأهيل الفضاءات التقنية المرتبطة بالعروض الفنية، بما يشمل تجهيزات الإضاءة والصوت والسينوغرافيا، إضافة إلى ترميم العناصر الزخرفية والفنية وفق المعايير المعتمدة في ترميم المعالم التاريخية، مع الحرص على احترام المواد الأصلية وتقنيات البناء التي استعملت عند تشييد المسرح في مطلع القرن الماضي.

ويذكر أن أشغال ترميم مسرح سيرفانتيس انطلقت قبل أشهر بميزانية إجمالية قدرت مبدئيا بحوالي مليارين ونصف المليار سنتيم، قبل إطلاق الصفقة الجديدة لاستكمال باقي الأشطر، على أن يرتقب الانتهاء من المشروع خلال السنة المقبلة، بما يفتح الباب أمام إعادة إحياء هذا المعلم الثقافي وإدماجه من جديد في الحركية الفنية والثقافية لمدينة طنجة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى