رغم التدابير الحكومية.. أسعار اللحوم الحمراء تحلق فوق 150 درهما

سجلت أسعار اللحوم الحمراء خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا جديدا، بعدما تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد عتبة 150 درهما في عدد من الأسواق ومحلات الجزارة، ما أعاد الجدل بشأن تداعيات غلاء هذه المادة الأساسية على القدرة الشرائية للأسر المغربية.

وأفادت يومية “الأخبار” في عددها الصادر اليوم الخميس 27 غشت 2026، بأن الارتفاع المسجل في أسعار اللحوم يثير استياء متزايداً في صفوف المواطنين، الذين أصبحوا يجدون صعوبة في اقتناء اللحوم بالوتيرة نفسها التي كانت معتادة في السابق، في ظل استمرار ارتفاع كلفة عدد من المواد الاستهلاكية.

ويأتي هذا الوضع رغم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة خلال الأشهر الماضية من أجل تعزيز تموين السوق الوطنية، من خلال تشجيع استيراد رؤوس الأغنام والأبقار واللحوم، بهدف الرفع من مستوى العرض والمساهمة في الحد من ارتفاع الأسعار.

ويرجع مهنيون استمرار ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء إلى مجموعة من العوامل، من أبرزها ارتفاع تكاليف تربية الماشية والأعلاف، فضلاً عن تراجع حجم القطيع الوطني خلال السنوات الماضية نتيجة توالي فترات الجفاف، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتوزيع وتعدد حلقات التسويق.

ورغم التدابير الرامية إلى تعزيز العرض، فإن تأثيرها على أسعار البيع بالتقسيط لا يزال، بحسب مهنيين ومستهلكين، محدوداً، في وقت يثير فيه الفارق بين الأسعار في مختلف مراحل الإنتاج والتسويق والسعر النهائي المعروض للمستهلك تساؤلات متواصلة.

ويفرض هذا الارتفاع ضغوطاً إضافية على ميزانية الأسر المغربية، خصوصا أن اللحوم الحمراء تعد من المواد الغذائية التي تعرف إقبالا واسعا، ما يدفع عددا من الأسر إلى تقليص استهلاكها أو البحث عن بدائل أقل تكلفة.

وفي ظل استمرار موجة الغلاء، تتزايد المطالب بتعزيز مراقبة أسواق اللحوم وتتبع مختلف مراحل التسويق، إلى جانب محاربة المضاربات والرفع من مستوى المنافسة، بما يضمن وصول المنتجات إلى المستهلك بأسعار أكثر انسجاماً مع كلفة الإنتاج.

ويرى متابعون أن معالجة أزمة أسعار اللحوم الحمراء تتطلب حلولاً تتجاوز التدخلات الظرفية، من خلال العمل على إعادة بناء القطيع الوطني، ودعم مربي الماشية، وضمان استقرار أسعار الأعلاف، فضلاً عن تحسين سلاسل التوزيع والتسويق.

وبينما تترقب الأسر المغربية إجراءات جديدة للحد من ارتفاع الأسعار، بات تجاوز سعر الكيلوغرام الواحد من اللحوم الحمراء لـ150 درهماً مؤشراً إضافياً على حجم التحديات التي تواجه سوق اللحوم، وعلى الحاجة إلى تدابير أكثر فعالية لتحقيق استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى