زيان من فتى دار المخزن المدلل إلى متمرد على المؤسسات

بقلم – عصام الطالبي-

برز إسم محمد زيان بقوة في الساحة المغربية سنة 1992، وبالضبط في ملف النقابي اليساري نوبير الأموي، الكاتب العام السابق للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حين ترافع لصالح الحكومة المغربية في دعوى قضائية رفعها الوزير الأول آنذاك محمد كريم العمراني على نوبير الأموي بسبب وصفه لأعضاء الحوكمة باللصوص في تصريح لجريدة “إلباييس” الإسبانية، حيث قضت المحكمة في حق الأموي بسنتين سجنا قضى فيها 14 شهر قبل أن يستفيد من عفو ملكي.

محاكمة نوبير الأموي كشفت للمغاربة مدى “قصوحية وجه” زيان محامي الدولة الذي ترافع بشراسة ضد أزيد من 1000 محامي جائوا من كل المدن المغربية، للدفاع عن نوبير الأموي وعلى رأسهم الأستاذ خالد السفياني، في محاكمة رفض المحامون الاصطفاف في صف الحكومة، ضد مناضل نقابي يساري يدافع عن مصالح الشغيلة المغربية.

تاريخ زيان لا يرحم، ولا يمكن أن تمحوه نضالاته الأخيرة المزيفة، وزير سابق لحقوق الإنسان وضع يده في يد وزير الداخلية السابق ادريس اليصري، الذي شهد عهده انتكاسة رهيبة في مجال حقوق الإنسان، تخللته محاكمات جائرة للحقوقيين والأقلام الحرة والسياسيين الثائرين، زيان كان دائما الفتى المدلل لدار المخزن ومصلحي بالدرجة الأولى، ومستعد أن يدوس على كرامته من أجل تحقيق مكاسبه الشخصية، زيان لمّا أحس بإنتهاء تاريخ صلاحياته بالنسبة لدار المخزن، لجأ الى أسلوب الإبتزاز الفني والضغط على الدولة بالإقتراب من ملفات حساسة كانت في الأمس القريب خطوط حمراء بالنسبة إليه.

لا يختلف اثنين من كون زيان، خبير في رياضة الركمجة وسورفيرو من الطراز العالي، بحيث دائما ما تجده يحشر أنفه في قضايا الرأي العام التي تكون الدولة أحد أطرافها، في محاولة منه لإثارة حفيظتها، سبحان الله تمرد حتى على البْزولة التي أرضعته حتى صار يافعا ونافعا، لذلك لم تنطلي يوما ما، مسرحياته وخرجاته الهيتشكوكية على المغاربة، ودائما ما كان يخرج مطرودا ذليلا كما وقع في ملف حراك الريف وبوعشرين.

صحيح أن المغاربة أبدوا تعاطفا لما تعرض له زيان من تشهير، عبر نشر فيديو له من دون ملابس من داخل غرفة نوم، نظرا لما يشكله ذلك من اعتداء سافر على الحياة الخاصة للمواطنين مهما كان منصبهم وموقعهم، إلا أنهم أبدوا غضبهم من ردة فعل زيان وتمرده على مؤسسات الدولة الأمنية التي تسهر على حماية حياتهم وأمن ممتلكاتهم، زيان لم يفوت الفرصة للهجوم على مؤسسة الأمن، التي ننتقد أدائها حين نراه غير صائب، لكن أن يصل الأمر الى المطالبة بإلغاء مؤسسة أمنية حساسة من أجل عورة زيان فهذا يمكن تسميته ب”الحَماقْ” و”التخريف”، وبأن سِنّ الرجل بدأ يؤثر على عقله، ومن غير المستبعد أن يلجأ الى طبيب مختص في الأمراض العقلية لا قدّر الله من أجل العلاج والإفلات من المحاسبة.

زيان يجني ثمار أنانيته وعجرفته التي ستعصف به مما لا مجال فيه للريبة الى مزبلة التاريخ، حتى أعضاء حزبه المغمور الذي يقود سفينته منذ 17 سنة، ضاربا بذلك كل أعراف الديمقراطية التي ينادي بها عرض الحائط تخلوا عنه، وهو ما دفع بأغلب مناضلي الحزب والمقربين منه الى الاستقالة بسبب تشبت زيان بكرسي القيادة.

ولا بأس بتذكير المغاربة، بأن أسطوانة الإستقالة التي يتغنى بها، بكونه أول وزير تجرأ على تقديم الاستقالة في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، يجب ربطها بالدوافع الحقيقية لها، حيث احتج زيان على حملة التطهير التي أطلقها وزير الداخلية الراحل ادريس البصري في الشمال ضد أباطرة المخدرات، الذين ذاع صيتهم حتى وصل الى أمريكا اللاتينية كحميدو الذيب واليخلوفي..، غير أن السؤال الذي يطرح نفسه، هو لماذا غضب زيان وزير حقوق الإنسان من حملة تطهير شملت كرتيلات وأسماء معروفة في عالم التهريب الدولي للمخدرات، ولم يغضب لحملة الاعتقالات والمحاكمات الجائرة في حق عدد من الحقوقيين، والتضييق على حرية الرأي والتعبير التي مارستها وزارة الداخلية في عهده.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق