مقترح قانونية جديد لحماية الملكية الخاصة من تعسف نزع الملكية

تقدم الفريق الاشتراكي بمجلس النواب بمقترح قانون يهدف إلى تعديل المادة 40 من القانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية من أجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت، كما جرى تعديله وتتميمه.
وجاء في نص المقترح، أن الفريق يدعو إلى تعديل المادة 40 لتصبح صياغتها على النحو التالي: “لا يجوز للجهة نازعة الملكية بيع العقارات التي اقتنيت عن طريق نزع الملكية قبل انقضاء أجل خمس سنوات، ويجوز للمالكين السابقين استرداد عقاراتهم خلال هذه الفترة بالسعر الأصلي، شريطة أداء المبلغ خلال سنة واحدة.”** كما اقترح الفريق حذف عبارة: “بالالتجاء إلى مسطرة السمسرة العمومية”.
وتضيف الصيغة المعدلة: “لا تطبق أحكام المقطع السابق عندما يتحقق الغرض المنصوص عليه في إعلان المنفعة العامة، ولا تشمل هذه الأحكام حقوق الماء المنزوعة ملكيتها وفق مقتضيات الفصل 41، حيث يمكن للإدارة التصرف في هذه الحقوق وفقًا للتشريعات المعمول بها في مجال المياه.”
وأكد الفريق على ضرورة حذف المقطع المتعلق بإمكانية بيع العقار لشخص طبيعي أو معنوي مع إلزامه بتخصيصه للغرض المعلن عنه في مقرر المنفعة العامة.
وأوضح الفريق الاشتراكي أن المادة 40 بصيغتها الحالية تضع مجموعة من القيود والإجراءات المتعلقة بالعقارات المنزوعة ملكيتها، من بينها منع التصرف في العقار لمدة خمس سنوات بعد نزع الملكية، مع إلزام الإدارة باتباع مسطرة السمسرة العمومية في حال البيع، ضمانًا للشفافية وحسن تدبير الأملاك العامة.
ورغم هذه الضوابط، يُبرز المقترح أن القانون الحالي يتيح للمالك السابق استرجاع ملكيته إذا تراجعت الجهة النازعة عن تنفيذ المشروع أو ثبت عدم تحقق المنفعة العامة، وهو ما يفتح المجال لتدارك الضرر الذي قد يلحق بالمالك.
غير أن الفريق الاشتراكي سجل أن الجهات النازعة في أحيان كثيرة لا تنفذ المشاريع التي نُزعت من أجلها العقارات، وتلجأ بدلًا من ذلك إلى بيع هذه الأملاك عبر المزاد العلني، ما يؤدي إلى مضاربات عقارية وبيعها بأثمنة مرتفعة مقارنة بالسعر الأصلي المحدد بموجب مرسوم 2.82.382 الصادر في 16 أبريل 1983.
وأشار الفريق إلى أن هذا الوضع يعيق بشكل فعلي إمكانية استرداد الملاك الأصليين لعقاراتهم، خاصة وأن القانون يشترط دفع السعر الأصلي خلال أجل لا يتجاوز 20 يومًا، وهو ما لا يتناسب مع الواقع العملي ويجعل هذا الحق نظريًا أكثر منه قابلًا للتنفيذ.
وشدد الفريق على ضرورة إلغاء الاستثناء الذي يسمح ببيع العقار لجهات خاصة حتى وإن التزمت بتخصيصه لنفس الغرض، معتبرًا أن عرض العقار للبيع في المزاد العلني يُسقط شرط المنفعة العامة، ويمس بالتوازن المفترض بين حقوق الأفراد ومصالح الدولة، مما يستدعي إعادة النظر في هذه المقتضيات تحقيقًا للعدالة وحماية لحقوق المواطنين.
وفي السياق نفسه، أكد الفريق الاشتراكي أن حق الملكية يعد من الحقوق الطبيعية للإنسان، ارتبط به منذ نشأته، وهو أساس النظام المالي والعقاري، ويكفل لصاحبه حرية التصرف والاستغلال والاستعمال. وأضاف أن هذا الحق حظي بمكانة بارزة في مختلف التشريعات والدساتير، بما فيها الدستور المغربي، الذي نص في فصله 35 على حماية الملكية الخاصة واعتبر أي اعتداء عليها مسًا بالأمن والحرية.
ومع ذلك، يوضح المقترح أن حق الملكية قد يصطدم أحيانًا مع ضرورات المنفعة العامة، وهو ما يبرر قانونيًا إمكانية الحد منه في حالات استثنائية، مثل نزع الملكية أو الاحتلال المؤقت، شريطة احترام الضوابط القانونية وتحقيق التوازن بين المصلحة العامة وحقوق الأفراد.
وختم الفريق الاشتراكي بأن نزع الملكية يعد من الوسائل التي تعتمدها الدولة لتوفير رصيد عقاري يُستخدم في إنجاز المشاريع الاقتصادية والاجتماعية ومحاربة المضاربة العقارية، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذا الإجراء يجب أن يخضع لضوابط صارمة لضمان عدم استغلاله على حساب حقوق المواطنين.



