وزارة الدفاع الجزائرية تستعين بصور من مراكش للترويج لما تصفه بـ”إنجازات” الجزائر

أثار استخدام صور من ساحة جامع الفنا الشهيرة بمدينة مراكش، ضمن شريط ترويجي لوزارة الدفاع الوطني الجزائرية حول ما وصفه بإنجازات الجزائر الداخلية والقارية، جدلا بشأن توظيف معالم مغربية في محتوى بصري مخصص للترويج للبلد الجار.
وتتعلق الواقعة بمقطع فيديو ترويجي تضمن، بحسب المعطيات المتداولة، مشاهد من الساحة التاريخية المراكشية، في سياق استعراض ما اعتبره الشريط مكتسبات جزائرية ومواقف مرتبطة بالدفاع عن حقوق الشعوب الإفريقية، وهو ما أثار انتقادات بشأن دقة المحتوى البصري ومصدر الصور المستخدمة فيه.

وتكتسب ساحة جامع الفنا مكانة بارزة ضمن الذاكرة الثقافية المغربية، بالنظر إلى ما تختزنه من مظاهر الفرجة الشعبية والحكاية الشفوية والموسيقى والتقاليد الفنية التي ارتبطت بمدينة مراكش عبر قرون. وكانت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو» قد أدرجت الساحة سنة 2001 ضمن روائع التراث الشفهي وغير المادي للإنسانية، قبل إدراجها سنة 2008 ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش المتكرر حول حماية التراث الثقافي المغربي وتوثيق مصادره، في ظل سجالات سابقة بشأن نسب بعض عناصر الموروث الموسيقي والصناعات التقليدية، من قبيل القفطان والزليج، وما يرافقها من خلافات حول أصولها وهويتها الثقافية.
كما تطرح القضية تساؤلات بشأن آليات إعداد المواد الترويجية الرسمية في الجزائر، ومدى التدقيق في الصور والمشاهد المعتمدة قبل نشرها، خصوصا عندما يتعلق الأمر بمعالم تاريخية ذات هوية واضحة ومعروفة لدى الجمهور.
وفي انتظار توضيحات رسمية بشأن مصدر المشاهد التي ظهرت في الفيديو، وما إذا كان إدراجها ناجما عن خطأ في المونتاج أو عن اختيار مقصود، يبقى التحقق من أصل الصور وسياق استخدامها ضروريا لتحديد ملابسات الواقعة بدقة.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تتواصل فيه الخلافات السياسية والدبلوماسية بين المغرب والجزائر، لا سيما بشأن قضية الصحراء المغربية، التي تشكل أحد أبرز محاور التوتر بين البلدين. غير أن ربط استخدام صور جامع الفنا بمآلات هذا الملف أو باعتبارات سياسية محددة يظل بحاجة إلى معطيات موثوقة تؤكد وجود صلة مباشرة بين الأمرين.



